أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
تذكير عاد بنعم الله عليهم في الخلافة وبسطة الأجسام والتحذير من مصير المكذبين؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 526)مصدر غير محدد١٢/٥٢٦: «يقول تعالى ذكره لهود مبيناً لقومه: استنكرتم وعجبتم أن جاءكم وحي وتذكير من ربكم على لسان رجل منكم لينذركم عذاب الله؟ واذكروا نعمة الله عليكم حين استخلفكم في الأرض ومكن لكم فيها من بعد إهلاك قوم نوح بالطوفان، وزادكم في بسطة الأجسام وطول القامات وقوة الأبدان، فاذكروا نعم الله وآلاءه وإحسانه إليكم بالشكر والتوحيد لعلكم تفلحون فتدركون الفوز والنجاة». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «كان الرجل من عاد طوله مائة ذراع، وقيل ستون ذراعاً، وكانوا يبنون المصانع والقصور المشيدة لفرط قوتهم». وقال ابن كثير (3/ 434)مصدر غير محدد٣/٤٣٤: «يذكرهم هود بنعمة الله عليهم في بسطة الخلق وشدة البطش والخلافة بعد نوح، ويحذرهم أن يسلبهم هذه النعم بكفرهم كما سلبها من قبلهم من المكذبين».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يرتقي الخطاب الدعوي عند هود عليه السلام من مجرد دفع التهمة إلى التحريك الوجداني والعقلي لقومه؛ فبعد أن أزال استغرابهم من بشرية الرسول، واجههم بالنعم المشهودة بين أيديهم: ورثة الأرض بعد قوم نوح، وقوة الأبدان الخارقة؛ ثم ربط النعم بوجوب شكر المنعم لتتحقق لهم النجاة والفلاح.