قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
إعلان إبليس لخصومته السافرة وعهده على الترصد لبني آدم؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 337)مصدر غير محدد١٢/٣٣٧: «يقول: قال إبليس لربه جل ثناؤه: فبما أضللتني وحرمتني التوبة والجنة، لأقعدن لولد آدم على صراطك المستقيم الذي هو طريق الحق والهدى لأصدنهم عنه». وروى ابن جرير عن ابن عباس قوله: «{فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي}: فبما أضللتني»، وعنه أيضاً: «الصراط المستقيم: دينك الواضح». وقال ابن كثير (3/ 396)مصدر غير محدد٣/٣٩٦: «يقسم إبليس بعزة الله وبما قدر عليه من الغواية والشقاء ليجلسن لبني آدم على طريق الحق يصد الناس عنه ويبغيه عوجاً ليضلهم كما ضل». وذكر القرطبي (7/ 176)مصدر غير محدد٧/١٧٦ أن إبليس أضاف الإغواء إلى الله قدراً وخلقاً، وأثبت لنفسه التمرد والقعود والترصد كسباً وعملاً، وهو مذهب السلف وأهل السنة في إثبات القدر الإلهي النافذ مع عدم إسقاط كسب العبد ومسؤوليته.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): لما أيقن إبليس بالسلامة المؤقتة من الموت عبر الإنظار الإلهي، أطلق عنان حقده وأفصح عن علة سؤاله المهلة؛ فالآية تتناسق تماماً مع الآية السابقة؛ إذ كان الإنظار من الله ابتلاءً، فجعله إبليس منصة انطلاق للحرب العامة المستعرة ضد الإنسانية، وتحديد مكان القعود بـ «صراطك المستقيم» يوضح أن إبليس لا يشغل نفسه بإفساد المنحرف أصلاً، بل يترصد لمن هم على الطريق القويم ليزلهم عنه.