قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
جواب هود عليه السلام بحكمة النبوة ونفي السفاهة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 523)مصدر غير محدد١٢/٥٢٣: «يقول تعالى ذكره: قال هود لقومه برفق وأناة: يا قوم ليس بي شيء من خفة العقل ولا سفاهة الرأي كما تزعمون، ولكني رسول من رب العالمين أرسلني إليكم بالهدى والنور والحق الصادق». وذكر ابن كثير (3/ 434)مصدر غير محدد٣/٤٣٤ أن هوداً عليه السلام اقتفى أثر أخيه نوح؛ فلم يسبهم ولم يقابل إساءتهم بمثلها، بل ألان لهم القول ونزه نفسه عن السفاهة، وأكد صدق رسالته من رب العالمين الذي برأ العقول وأحكم التدبير.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يتطابق هذا النظم إعجازياً مع جواب نوح في الآية (61)؛ ولكن نوحاً نفى عن نفسه ما رموه به فقال {لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ} رداً على قولهم {فِي ضَلَالٍ}، وهنا هود نفى ما رموه به فقال {لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ} رداً على قولهم {فِي سَفَاهَةٍ}؛ فكل نبي ينفي التهمة الموجهة إليه بأدق لفظ مطابق لمقام التنزيه، ثم يعقبان معاً بتثبيت الأصل العظيم: {وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}.