لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
تصوير إحاطة النار بأهلها من تحتهم ومن فوقهم؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 439)مصدر غير محدد١٢/٤٣٩: «يقول تعالى ذكره: لهؤلاء المكذبين بآيات الله المستكبرين عنها في نار جهنم {مِهَادٌ}: يعني فراش وبساط من نار يفرش لهم من تحتهم، {وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ}: يعني أغطية ولحف من نار تغشاهم من فوقهم، {وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}: وبمثل هذا الجزاء العادل ننزل العقاب بمن ظلم نفسه فكفر بربه وعصى رسله». وروى ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: «مهاد: فراش، وغواش: لحف»، وكذا قال ابن عباس ومجاهد وقتادة. وقال ابن كثير (3/ 414)مصدر غير محدد٣/٤١٤: «هذه الآية كقوله تعالى في سورة الزمر: {لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} [الزمر: 16]، وقوله في العنكبوت: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [العنكبوت: 55]؛ فالعذاب محيط بهم من كل جهة ومكان لا يجدون منه مفرصاً».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتكامل هذه الآية مع سابقتها في إحكام المشهد العقابي؛ فبعد أن أغلقت أبواب السماء في وجوههم ومنعوا من دخول الجنة في الآية (40)، بينت هذه الآية حال استقرارهم الداخلي في جهنم؛ فلا راحة لهم في مرقد ولا مقيل؛ بل فراشهم جمر جهنم، ولحافهم لهب النار وأغطيتها، في غاية الإطباق والحصار.