قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
بيان ما أمر الله به حقيقة من العدل والتوحيد والصلاة، وتقرير حقيقة البعث؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 389)مصدر غير محدد١٢/٣٨٩: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إن الله لا يأمر بالفحشاء، بل أمر ربي بالقسط، وهو العدل والتوحيد، وأمركم أن تقيموا وجوهكم عند كل مسجد بتوجيهها شطر قبلته في صلواتكم مخلصين، وأن تدعوه وتعبدوه وحده لا شريك له، كما بدأكم أول مرة في بطون أمهاتكم ولم تكونوا شيئاً كذلك تعودون أحياء بعد موتكم للجزاء والحساب». وروى ابن جرير عن ابن عباس قال: «القسط: لا إله إلا الله، وإقامة الوجوه: التوجه إلى الكعبة أينما كنتم في الصلاة، وإخلاص الدين: ترك الشرك والأنداد». وأخرج مسلم في صحيحه (2859) عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال: «يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلاً، ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104]».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية مقابلة دقيقة للآية السابقة؛ فبعد أن نفى عن الله الأمر بالفحشاء التي ادعاها المشركون {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ}، أسس هنا قواعد الشريعة الحقة الإيجابية: العدل الجامع في الأقوال والأعمال، وإخلاص الوجه والعبادة لله في المساجد، واليقين بالبعث والنشور. وبذلك اكتمل بيان ما يحبه الله ويرضاه في مقابل ما يمقت وينهى عنه.