يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
امتنان الحق سبحانه على بني آدم بنعمة اللباس الحسي واللباس المعنوي رداً على مكيدة إبليس؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 373)مصدر غير محدد١٢/٣٧٣: «يقول تعالى ذكره: يا معشر بني آدم قد جعلنا لكم وخلقنا لكم لباساً يواري عوراتكم ويستر سوءاتكم، وريشاً: يعني به المال والجمال واللباس الحسن والرياش، ولباس التقوى: يعني الإيمان بالله وخشيته والعمل بطاعته والحياء منه، ذلك خير لكم من اللباس الحسي الحائل بينكم وبين العورات؛ لأن لباس الحياء والتقوى يستر عورات القلوب ويقي من عذاب النار». وروى الإمام أحمد في مسنده (3/ 401)مصدر غير محدد٣/٤٠١ وابن جرير عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: «أيها الناس اتقوا الله؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: والذي نفس محمد بيده ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، ثم تلا هذه الآية: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ}». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله «وريشاً»: «الريش: المال والنعيم والجمال»، وعنه في «لباس التقوى»: «العمل الصالح والخشية». وقال القرطبي (7/ 181)مصدر غير محدد٧/١٨١: «دلت الآية على وجوب ستر العورة، وأن الستر من أعظم نعم الله على خلقه، وقد كان مشركو العرب يطوفون بالبيت عراة ويقولون: لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها، فأنزل الله هذه الآية رداً عليهم وبياناً لحرمة العري وفرضية الستر».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن عرضت الآيات السابقة مأساة آدم وحواء حين بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة بفعل كيد الشيطان، توجه الخطاب الرباني المباشر إلى الذرية قاطبة: {يَا بَنِي آدَمَ}؛ لبيان أن الستر رحمة إلهية وامتنان سماوي تدارك الله به بني آدم، وأن الفتنة التي أخرجت الأبوين من الجنة يمكن تكرارها إذا نزع الأبناء لباس الحشمة أو نسوا لباس التقوى الباطن.