قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ
قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ
طرد إبليس بإهانة وتحقير، ووعيد من تبعه بالخلود في النار؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 344)مصدر غير محدد١٢/٣٤٤: «يقول تعالى ذكره لإبليس: قال الله له: اخرج يا خبيث من الجنة، {مَذْءُومًا}: معيباً ممقوتاً مذموماً، {مَّدْحُورًا}: مطروداً مبعداً من كل خير ومن رحمة الله، {لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ}: قسماً أقسم به ربي، يقول: لمن اتبعك من بني آدم فأطاعك وعصاني، {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ}: يعني منك ومن ذريتك ومن تبعك من بني آدم أجمعين». وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة في تفسير «مذءوماً»: «المذءوم: المنفي المقيت المعيب بأقبح العيب». وقال ابن كثير (3/ 397)مصدر غير محدد٣/٣٩٧: «أكد تعالى عليه اللعنة والطرد والإبعاد عن المحل الأعلى بقوله: {اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا}، ثم توعده ومن اتبعه من ذرية آدم بالنار الموقدة التي تستوعبهم جميعاً جزاء وفاقاً».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الرد الإلهي الحاسم ليضع حداً لتبجح إبليس وغروره؛ فلما تبجح بإتيان بني آدم من بين أيديهم ومن خلفهم متوعداً بالصرف، قابله الجبار جل جلاله بالأمر التكويني الإهانتي {اخْرُجْ مِنْهَا} مقترناً بالصفتين المذلتين: العيب التام والطرد المقترن بالقهر، ثم أبان سبحانه أن غواية إبليس لن تنفذ في عباد الله المخلصين، وإنما تقتصر على من يتبعه باختياره، وأن مصير الجمع الضال هو جهنم التي تتسع لكل عاصٍ ومتمرد.