الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ
بيان الزوال المطلق لأهل مدين وردهم على تخويفهم بالخسارة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 593)مصدر غير محدد١٢/٥٩٣: «يقول تعالى ذكره: الذين كذبوا شعيباً ورسالته وجحدوا توحيد الله، صاروا بعد هلاكهم واستئصالهم كأن لم يقيموا في دارهم، ولم يعيشوا في منازلهم بنعيم ورغد قط، ثم رد الله مقالتهم السابقة ودحضها فقال: بل الذين كذبوا شعيباً كانوا هم الخاسرين لا من اتبع شعيباً وآمن به؛ لأنهم خسروا دنياهم بالدمار، وخسروا أخراهم بنار جهنم». وقال ابن كثير (3/ 445)مصدر غير محدد٣/٤٤٥: «هذا رد بليغ وفضح لمقالتهم الفاسدة؛ فهم قالوا {لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ}، فحكم الله حكماً عدلاً مكرراً مقرراً: أن المكذبين أنفسهم هم الذين حقت عليهم الخسارة المطلقة في الدارين».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يصل الإعجاز البلاغي في هذه الآية إلى ذروة التقابل والمجازاة؛ ففي الآية (90) قال الملأ: {إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ}، فجاء الرد القرآني بنفس اللفظ مؤكداً بالحصر وضمير الفصل والتعريف: {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ}؛ فارتد كيدهم إلى نحورهم، وتكرر المبتدأ {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} مرتين في آية واحدة؛ لتوثيق الجريمة أولاً، وبيان المآل الحاسم ثانياً.