وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ۖ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ
وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ۖ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ
بيان نقض أكثر الأمم للعهود وتأصل الفسق فيهم؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 616)مصدر غير محدد١٢/٦١٦: «يقول تعالى ذكره: وما وجدنا لأكثر هؤلاء الأمم الماضية وأهل تلك القرى من وفاء بعهد عاهدوا الله عليه؛ فإنهم كلما عاهدوا الله عند الشدائد لئن نجيتنا لنؤمنن بك ولنكونن من الشاكرين، نكثوا عهودهم ونقضوا مواثيقهم وأشركوا، وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين: أي خارجين عن طاعة الله متمردين على أمره، متأصلين في الخروج عن الحق». وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «العهد: هو ما أخذ عليهم من الميثاق حين أخرجهم من صلب آدم فأقروا بالربوبية، ثم نقضوا ذلك العهد في الدنيا وكفروا». وقال ابن كثير (3/ 448)مصدر غير محدد٣/٤٤٨: «يخبر تعالى عن طبيعة أكثر البشر وأمم الأرض في إخلاف العهود ونقض المواثيق؛ وأن الغالب عليهم هو الفسق والخروج عن الصراط المستقيم، كما قال سبحانه: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تختم هذه الآية الملحمة القصصية للأمم الأولى في سورة الأعراف بأشمل حكم تشخيصي وتحليلي لنفسية المجتمعات البشرية المنحرفة؛ فجمعت الآية بين سببين جوهريين لسقوط الحضارات وهلاكها: نقض العهود والمواثيق مع الله ومع الناس، والفسق المتأصل بالخروج عن حدود الشرع والفطرة؛ ليمهد النظم للانتقال بعد ذلك إلى القصة الكبرى المفصلة في السورة: قصة موسى عليه السلام وبني إسرائيل وفرعون.