قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
تحديد مسرح الحياة الإنسانية وحتمية البعث من الأرض؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 372)مصدر غير محدد١٢/٣٧٢: «يقول تعالى ذكره: قال الله لآدم وذريته: في هذه الأرض تحيون ما قُدر لكم من الحياة، وفيها تموتون إذا انقضت آجالكم فتقبرون في بطنها، ومنها تخرجون بالبعث والنشور يوم القيامة للحساب والجزاء، لا من غيرها». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «الأرض أمكم، منها خلقتم، وفيها تحيون، وفيها تموتون، ومنها تخرجون». وذكر ابن كثير (3/ 401)مصدر غير محدد٣/٤٠١ أن هذه الآية نظير قوله تعالى في سورة طه: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ} [طه: 55]؛ فجعل سبحانه الأرض كفاتاً للأحياء والأموات؛ تحضنهم على ظهرها أحياءً، وتضمهم في بطنها أمواتاً، ثم تنشق عنهم ليوم الجمع الأكبر.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة مشهد الخلق والابتلاء والهبوط في صدر سورة الأعراف؛ فبعد أن أُمروا بالهبوط، فصل الله سبحانه أطوار هذا الوجود الأرضي بدقة متناهية: الطور الأول طور التكليف والحياة، يليه الطور الثاني طور البرزخ والوفاة، وينتهي بالطور الثالث طور البعث والجزاء، وهو الذي سأل إبليس النظرة إليه في الآية (14) {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، فالتأم المطلع بالمقطع في غاية الإحكام والتناسق.