فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
جريمة عقر الناقة والتحدي بالهلاك؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 551)مصدر غير محدد١٢/٥٥١: «يقول تعالى ذكره: فنحروا الناقة وعقروها بالسيف، وكان الذي تولى عقرها قُدار بن سالف أحيمر ثمود بأمرهم وممالأتهم ورضاهم جميعاً، فنسب الله العقر إلى جميعهم لأنهم مالأوه ورضوا بفعله، وعتوا عن أمر ربهم: أي استكبروا وتجبروا وتجاوزوا أمر الله ونهيه عن المساس بها، وقالوا لنبيهم استهزاءً وتبجحاً: يا صالح أتنا بما تعدنا به من العذاب والنقمة إن كنت حقاً من المرسلين من عند الله». وأخرج ابن أبي حاتم عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: «ألا أحدثك بأشقى الناس رجلين؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: أُحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا (يعني قرنه) حتى يبل منها هذه (يعني لحيته)». وقال ابن كثير (3/ 438)مصدر غير محدد٣/٤٣٨: «كان عقرهم للناقة قمة التمرد على الله؛ فلما عقروها حذرهم صالح وأنذرهم بالعذاب بعد ثلاثة أيام {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65]، فلم يرجعوا بل زادوا وقاحة وقالوا: ائتنا بما تعدنا!».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتلاحق الأحداث في سرعة درامية رهيبة عبر فاء التعقيب والسببية؛ فحين أعلن المستكبرون كفرهم في الآية (76)، لم يكتفوا بالرفض القلبي، بل ترجموا كفرهم إلى عدوان مباشر على آية الله المعجزة فعقروا الناقة، وعتوا عن أمر الله، وكرروا نفس وقاحة قوم هود باستعجال العذاب والتهكم بالرسالة.