الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ
بيان صفات الظالمين المستحقين للعنة الإلهية؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 450)مصدر غير محدد١٢/٤٥٠: «يقول تعالى ذكره مبيناً من هم الظالمون الملعونون: هم {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}: يمنعون الناس عن دين الله وطاعته واتباع رسله، {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}: ويلتمسون لسبيل الله المستقيمة زيغاً وميلاً وفساداً حتى لا يُهتدى بها، {وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ}: وهم مع صدهم وعداوتهم للحق جاحدون بالبعث بعد الموت والجزاء في الدار الآخرة». ونقل ابن كثير (3/ 417)مصدر غير محدد٣/٤١٧ أن الله نعت الظالمين بأقبح النعوت؛ جمعوا بين الضلال في أنفسهم، وإضلال غيرهم بالصد والشبهات، والطعن في شريعة الله ووصفها بالعوج وهي غاية الاستقامة، وتكذيبهم باليوم الآخر الذي هو منطلق التكليف والمسؤولية.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بياناً وتفصيلاً للمجمل في خاتمة الآية السابقة؛ فلما نادى المؤذن {أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}، كان في النفوس تشوف لمعرفة حقيقة هؤلاء الظالمين المستحقين لهذه اللعنة الكونية، فبينت الآية ركائز جريمتهم: محاربة الدعوة ومنع الناس من الهداية، وتشويه صورة الدين، وإنكار الحساب والجزاء.