يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
الأمر الإلهي بأخذ الزينة وستر العورة عند الصلاة والطواف، وتنظيم مباحات الطعام والشراب دون سرف؛ أخرج مسلم في صحيحه (3028) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت قريش يطوفون بالبيت عراة الرجال بالنهار والنساء بالليل، إلا أن تعطيهم قريش ثياباً من ثياب الحُمْس، فإن لم يجدوا طافوا عراة، فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ}». وقال الطبري في جامع البيان (12/ 398)مصدر غير محدد١٢/٣٩٨: «أمر الله تعالى بني آدم أن يلبسوا ثيابهم ويزينوا أبدانهم بستر عوراتهم عند كل صلاة وطواف، ونهاهم عن التعري الذي كانت الجاهلية تفعله، وأباح لهم التمتع بالأطعمة والأشربة الطيبة بغير إسراف ولا تبذير». وأخرج أحمد (6656) والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة». وروى البخاري تعليقاً عن ابن عباس قال: «كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان: سرف ومخيلة».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتواصل نداءات {يَا بَنِي آدَمَ} لتفكيك بقايا الأوهام الجاهلية؛ فبعد أن أبطن المشركون التعري بدعوى العبادة، أمر الله هنا بالضد التام: أخذ الزينة عند كل صلاة؛ فصار الجمال والستر عبادة يتقرب بها إلى الله. ثم وازن التشريع بين الروح والجسد؛ فأمر بالصلاة، وأباح الأكل والشرب، ووضع الضابط الأخلاقي الصارم الحاكم للحياة وهو: نفي الإسراف.