فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ
توديع شعيب لقومه الهالكين وقطع الحزن والأسى عليهم؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 595)مصدر غير محدد١٢/٥٩٥: «يقول تعالى ذكره: فأدبر شعيب عن قومه حين أهلكهم الله بالرجفة ونظر إليهم صرعى، وقال: يا قوم لقد أديت إليكم وحي ربي ورسالاته ومحضت لكم النصيحة وحذرتكم مآل هذا اليوم، فكيف أحزن وأتلهف وأتأسف على قوم جحدوا توحيد الله وكذبوا رسله واختاروا الهلاك على الهدى؟!». وقال ابن كثير (3/ 445)مصدر غير محدد٣/٤٤٥: «انصرف شعيب عليه السلام عنهم بعد نزول النكال، معلناً براءة ذمته؛ فقد نصح وبالغ في البيان، فلما اختاروا الكفر وعاندوا، قطع الحزن عليهم؛ لأن الكافر المعاند لا يستحق الأسى والحزن، بل يستحق ما نزل به من غضب الله ونقمته».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يختم مشهد شعيب ومدين بهذه الخاتمة النفسية والوجدانية العميقة؛ فصالح عليه السلام قال لقومه الهالكين: {وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} لبيان علة هلاكهم، وشعيب هنا يقول: {فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ}؛ لبيان تحول الموقف العاطفي للداعية من فرط الشفقة والحرص إلى تمام البراءة وقطع الحزن على من تمرد على الله ومات كافراً.