وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
ضرب المثل للأرض الطيبة والخبيثة بمثل قلوب بني آدم حيال الوحي؛ أخرج البخاري في صحيحه (79) ومسلم (2282) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضاً، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ». وقال الطبري في جامع البيان (12/ 504)مصدر غير محدد١٢/٥٠٤: «هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر؛ فالبلد الطيب هو الأرض العذبة الكريمة إذا نزل عليها المطر أخرجت ثمرها وزرعها حسناً مباركاً سهلاً بإذن ربها، وذلك مثل قلب المؤمن إذا نزل عليه القرآن قَبِله وأثمر فيه الإيمان والعمل الصالح؛ والأرض السبخة الخبيثة الحجارة لا تخرج نباتها إلا نكداً: أي بمشقة وكد وعسر ونقص ولا نفع فيه، وذلك مثل قلب الكافر والمنافق لا يقبل وحياً ولا يثمر خيراً».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة المقاطع التأسيسية في سورة الأعراف؛ تلتئم التئاماً مبهراً مع ما سبقها؛ فلما ضرب الله مثل المطر وإحياء الأرض للبعث في الآية (57)، بين هنا أن هذا الغيث النازل على الأرض لا يستوي أثره في كل بقاعها؛ بل يختلف بحسب قابلية التربة؛ فكذلك الوحي والقرآن المنزل على بني آدم: نزل واحداً ولكن القلوب تفاوتت في قبوله؛ فقلب المؤمن يزكو ويثمر العمل الصالح كالأرض الطيبة، وقلب الكافر يابس قاحل كالأرض السبخة لا يخرج منه إلا النكد والشرور.