أخرج ابن جرير الطبري في «جامع البيان» (6/151)جامع البيانالطبري٦/١٥١ وابن أبي حاتم في «تفسيره» (الرقم: 2890)مصدر غير محددحديث رقم ٢٨٩٠ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال في ﴿الم﴾: «أنا الله أعلم»، وفي رواية أخرى عنه: «هي حروف مقطعة من أسماء الله تعالى وصفاته».
وروى عبد الرزاق في «تفسيره» عن قتادة قال: «﴿الم﴾ اسم من أسماء القرآن الكريم أقسم الله به».
وجاء في «سنن الترمذي» (الرقم: 2910)سنن الترمذيالترمذيحديث رقم ٢٩١٠صحيح بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قرأ القراء العشرة وصلاً بإسكان «الميم» عند الوقف، ولكن عند وصل ﴿الم﴾ بلفظ الجلالة ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾:
قرأ الجمهور (نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف) بفتح الميم وصلاً للتخلص من التقاء الساكنين مع المد المشبع 6 حركات (مِيمَ اللَّه)، أو بالقصر حركتين اعتداداً بحركة الفتح العارضة.
وقرأ ورش عن نافع والسوسي وأبو جعفر في أحد الأوجه بالقصر حركتين نظراً لزوال السكون عارضاً بالفتح.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
حروف التهجي المقطعة: ألفاظها أسماء لمسميات الحروف، يؤتى بها مسرودة مسكوتة الأعجاز عند الوقف، ونطقها: (أَلِفْ، لَامْ، مِيمْ)، ومجيئها في أوائل السور للتحدي والإعجاز والتنبيه؛ لأن القرآن مركب من هذه الحروف المبثوثة بين أيديهم والتي يصوغون منها كلامهم، ومع ذلك عجزوا مجتمعين عن الإتيان بسورة من مثله.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
سر افتتاح آل عمران بـ ﴿الم﴾ كأختها البقرة:
اتفقت السورتان الجليلتان (الزهراوان) في الافتتاح بالحروف الثلاثة نفسها؛ دلالة على وحدة المنهاج القرآني في تقرير التوحيد والنبوة؛ فالبقرة أقامت الحجة على مشركي مكة واليهود، وآل عمران تقيم الحجة على النصارى؛ وكلا الفريقين محجوج بهذا النظم المعجز المركب من لغة العرب.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة دعوى خلو الحروف المقطعة من المعنى:
زعم بعض الطاعنين أن الحروف المقطعة طلاسم لا معنى لها، ونزه القرآن عن العبث.
المحاكمة العقلية واللغوية: كلام العرب الفصحاء يعرف التنبيه بالصوت وتقطيع الحروف لجذب الأسماع، وتصدير السورة بالحروف المقطعة هو أعظم برهان عقلاني على التحدي؛ فكأنه يقول للبلغاء: هذا كتابي مؤلف من ذات حروفكم (أ، ل، م)، فإن كنتم تزعمون أنه من عند غير الله فهاتوا مثله، فعجزهم مع توفر أدواتهم دليل قاطع على أنه تنزيل من حكيم حميد.
جمعت بين مخارج الحروف الثلاثة الكبرى: أقصى الحلق (الألف/الهمزة)، ووسط الفم واللسان (اللام)، والشفتين (الميم)؛ إشارة إلى استيعاب الصوت الإنساني كله للخضوع لكلام الله.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
استشعار عظمة الوحي الإلهي:
حين يستمع المؤمن لهذه الحروف ينصت قلبه خاشعاً، مستحضراً أن كل حرف يقرؤه له به عشر حسنات، وأنه يقف أمام كلام رب العالمين الذي أعجز البلغاء وقهر الحكماء.