أخرج ابن جرير في «تفسيره» (6/309)مصدر غير محدد٦/٣٠٩ وابن أبي حاتم (الرقم: 3048)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠٤٨ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن في قوله: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ قالوا: «تزيد في الليل من نقصان النهار، وتزيد في النهار من نقصان الليل؛ يدخل هذا في هذا فيقصر هذا ويطول هذا باختلاف فصول الصيف والشتاء».
وفي قوله: ﴿تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ قالوا: «تخرج السنبلة الحية الخضراء من الحبة اليابسة الميتة، وتخرج الحبة من السنبلة، وتخرج النخلة من النواة والنواة من النخلة، وتخرج المؤمن الحي الإيمان من الكافر الميت القلب، وتخرج الكافر من المؤمن؛ كنوح ولد كافراً، وإبراهيم ولد من آزر المشرك».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿الْمَيِّتِ﴾: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بتشديد الياء مكسورة: ﴿الْمَيِّتِ﴾، وقرأ أبو جعفر بإسكان الياء وتخفيفها: ﴿الْمَيْتِ﴾ في الموضعين.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
تُولِجُ: الإيلاج هو الإدخال اللطيف المتدرج لشيء في شيء، مأخوذ من الوُلوج وهو الدخول في مضيق.
بِغَيْرِ حِسَابٍ: أي بغير حصر ولا تقتير ولا موازنة مكافأة، بل عطاء فياض لا تبلغه الحسابات المادية ولا تنقصه النفقات.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الاستدلال بالنواميس الكونية على القدرة السياسية والتشريعية:
بعد أن قرر تصرفه في مصائر الأمم وتداول الملك والعز في الآية (26)، انتقل في الآية (27) إلى البرهان الكوني المشاهد كل يوم: الذي يقلب الليل والنهار بالتدرج اللطيف، ويحيي الأرض بعد موتها، ويخرج الحياة من الجماد، هو القادر وحده على إحياء أمة العرب الميتة بنور النبوة، وسلب الملك من أكاسرة الفرس وقياصرة الروم، وتوريث الأرض للمستضعفين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
البرهان على إمكانية البعث والتجدد الحضاري:
الحجة العقلية: الذي يخرج الفرخ الحي من البيضة الجمادية الميتة قادر على بعث الأجساد من القبور، وقادر على إحياء القلوب الميتة بالهداية، فلا ييأس مصلح من صلاح مجتمعه مهما استحكمت فيه ظلمات الجاهلية.
جمعت الآية بين نوعين متكاملين من الطباق المزدوج البديع: (الليل والنهار)، و(الحي والميت)؛ إشعاراً بأن سلطان الله يحيط بجميع الأضداد، وأنه مصرف الكون بأسره.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
التوكل على الرزاق العليم:
يقين المؤمن بأن الله ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ يحرره من الذل للخلق ومن التزلف لأرباب الأموال؛ فرزقه مقسوم مكفول من خزائن مالك الملك الذي لا تغيض نفقاته.