أخرج ابن أبي حاتم (الرقم: 2988)مصدر غير محددحديث رقم ٢٩٨٨ وابن جرير في «تفسيره» (6/242)مصدر غير محدد٦/٢٤٢ عن قتادة والسدي في الآية قالا: «نعت الله المتقين المستحقين لتلك الجنات والرضوان بأنهم جمعوا بين كمال الإيمان والتوسل به في طلب المغفرة والنجاة من النار».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قرأ القراء العشرة بجر أو رفع: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾؛ الجر نعتاً لـ «للذين اتقوا» في الآية السابقة، أو الرفع على المدح والاستئناف بإضمار مبتدأ (هم الذين يقولون).
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا: الفاء للسببية؛ أي بسبب إيماننا وتصديقنا بربك ورسلك فاجعل إيماننا وسيلة لمغفرة ذنوبنا؛ وهذا من أعظم أنواع التوسل المشروع، وهو التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة.
وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ: الوقاية هي الحفظ والصيانة ووضع حاجز منيع بين العبد وبين المرهوب؛ أي جنبنا أسباب النار من المعاصي وثبتنا على طاعتك.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
بيان الطريق العملي لنيل صفة التقوى:
بعد أن وعد المتقين بالجنات والرضوان، عرّفهم بأعمالهم ودعائهم ليكونوا قدوة للمؤمنين: فهم لا يعتمدون على أعمالهم ولا يمنون بها، بل يقدمون الإيمان وسيلة، ويعترفون بذنوبهم، ويسألون المغفرة والوقاية من النار بتذلل وخضوع.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
مشروعية التوسل بالإيمان والعمل الصالح:
تدل الآية دلالة قاطعة على مشروعية التوسل إلى الله بالإيمان والعمل الصالح؛ كما في حديث الثلاثة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة فتوسلوا بأبر أعمالهم ففرج الله عنهم (البخاري: 2272).
تكرار النداء بـ ﴿رَبَّنَا﴾ المقرون بالتأكيد ﴿إِنَّنَا﴾:
إلحاح في الدعاء وإظهار للافتقار الكامل؛ فالمؤمن الحقيقي يجمع بين الإحسان في العمل، والخوف والوجل عند المسألة.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الملازمة اليومية لهذا الدعاء النبوي الجامع:
ينبغي للمسلم أن يجعل هذا الدعاء ورداً لازماً في صلواته وخلواته: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾؛ مستيقناً برحمة ربه ومغفرته.