أخرج أبو داود في «سننه» كتاب الخراج (الرقم: 3001)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠٠١ وابن جرير في «تفسيره» (6/224)مصدر غير محدد٦/٢٢٤ وابن أبي حاتم (الرقم: 2971)مصدر غير محددحديث رقم ٢٩٧١ والحاكم في «المستدرك» (2/287)المستدرك على الصحيحينالحاكم النيسابوري٢/٢٨٧ وصححه ووافقه الذهبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لَمَّا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ بَدْرٍ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، جَمَعَ يَهُودَ فِي سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قُرَيْشًا! قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، لَا يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا أَغْمَارًا لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَالَ، إِنَّكَ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ، وَأَنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وأبو جعفر بالتاء على الخطاب: ﴿سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ﴾، وقرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب بالياء على الغيبة: ﴿سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ﴾.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
سَتُغْلَبُونَ: السين للمستقبل القريب، والغلبة هي القهر وكسر الشوكة والهزيمة الميدانية، والآية نبوءة غيبية جازمة تحققت بنصر المسلمين على قريش وفتح مكة وإجلاء يهود قينقاع والنضير وقريظة وفتح خيبر.
تُحْشَرُونَ: الحشر هو الجمع والسوق بعنف وقهر وذل إلى مكان الحساب ثم إلى النار.
بِئْسَ الْمِهَادُ: «بئس» فعل ذم، والمهاد هو الفراش والمستقر الذي يمهد للإنسان ليرتاح عليه، واستعماله هنا لجهنم من باب التهكم البليغ؛ كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾؛ ففراشهم النار وغطاؤهم النار.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إعلان التحدي النبوي الحاسم بالبشارة الإلهية:
جاء الأمر الإلهي ﴿قُلْ﴾ للنبي صلى الله عليه وسلم ليواجه غطرسة الكافرين في مكة ويهود المدينة بهذا التحدي الصارم: الجمع بين الهزيمة الميدانية المذلة في الدنيا ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾، والخلود في عذاب جهنم في الآخرة ﴿وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾؛ ليقطع دابر أوهامهم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الإعجاز الغيبي في تحقق النبوءة:
نزلت هذه الآية في وقت كان المسلمون فيه قلة مستضعفين وأعداؤهم يحيطون بهم من كل جانب، وتحدي القرآن بأنهم سيغلبون جميعاً حتماً وتصديق الواقع العملي لذلك بتمكين الإسلام واندحار قريش واليهود وكسرى وقيصر برهان قطعي ساطع على صدق الوحي ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم.