وقد حرر أئمة التفسير المسند (ابن جرير الطبري في «جامع البيان»، وابن كثير في «تفسير القرآن العظيم»، والبغوي في «معالم التنزيل»):
الآثار ومرويات اسم الله الأعظم:
أخرج أحمد في «المسند» (الرقم: 27581)مسند الإمام أحمدأحمد بن حنبلحديث رقم ٢٧٥٨١ وأبو داود في «سننه» كتاب الصلاة (الرقم: 1496)مصدر غير محددحديث رقم ١٤٩٦ والترمذي (الرقم: 3478)مصدر غير محددحديث رقم ٣٤٧٨ وصححه، وابن ماجه (الرقم: 3858)مصدر غير محددحديث رقم ٣٨٥٨ عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾».
وأخرج الحاكم في «المستدرك» (1/506)المستدرك على الصحيحينالحاكم النيسابوري١/٥٠٦ وصححه ووافقه الذهبي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعاً: «اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ: فِي البَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطه»، قال القاسم بن عبد الرحمن: فنظرت فيها فإذا هو: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قرأ القراء العشرة برفع اسم الجلالة: ﴿اللَّهُ﴾ على الابتداء، وخبره الجملة التوحيدية ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، وقرأ الجميع بإسكان هاء «هو» وصلاً، وضم «الحيُّ القيومُ» نعتاً أو خبراً بعد خبر.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
الْحَيُّ: صفة مشبهة تدل على ثبوت الحياة الكاملة الأزلية الأبدية التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال ولا يعتريها نقص أو نوم أو سنة.
الْقَيُّومُ: صيغة فيعول من القيام دالة على المبالغة، وهو القائم بنفسه المستغني عن كل ما سواه، المقيم لغيره فكل الكائنات مفتقرة إليه في إيجادها وبقائها وتدبيرها.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الرد المفحم على دعوى ألوهية المسيح في مفتتح السورة:
اقتران ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ بنفي الإلهية عما سواه نسف مباشر لعقائد النصارى الذين زعموا ألوهية المسيح عليه السلام؛ فالمسيح طرأت عليه الحياة بعد أن لم يكن، ومات (أو توفاه الله ورفعه إليه)، وكان ينام ويجوع ويحتاج إلى غيره ليقيمه، فكيف يكون إلهاً من لا يملك لنفسه حياة ولا قواماً؟! فالإله الحق هو الحي الذي لا يموت، القيوم الذي يقيم مريم وعيسى وسائر الخلائق.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة: أليس عيسى روحاً من الله حياً؟:
المحاكمة العقدية: حياة المخلوق مستفادة من خالقه، عارضة تقبل الزوال والضعف والفناء، أما حياة الله فذاتية واجبة لا تنفك عن كمال علمه وقدرته وقيووميته؛ وإطلاق لفظ «الحي القيوم» يقتضي الاستقلال المطلق بالبقاء والإمداد، وهو ممتنع عن كل مخلوق كائناً من كان.
أصل جميع صفات الكمال يرجع إلى هذين الاسمين؛ فـ «الحي» جامع لصفات الذات (العلم، والسمع، والبصر، والقدرة، والإرادة)، و«القيوم» جامع لصفات الأفعال (الخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، والتدبير).
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
التوجه إلى الله باسمه الحي القيوم عند الكرب:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ» (رواه الترمذي: 3524)؛ فينبغي للمسلم أن يلوذ بالحي القيوم في كل ملمة، مستيقناً أن من كان ربه حياً قيوماً فلن يضيع ولن يخيب.