أخرج ابن أبي حاتم (الرقم: 3037)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠٣٧ وابن جرير في «جامع البيان» (6/300)جامع البيانالطبري٦/٣٠٠ عن مجاهد وقتادة في الآية قالا: «هذا تهديد ووعيد شديد؛ فكيف يكون حالهم وحال أمانيهم الباطلة إذا حشرهم الله عراة حفاة ليوم القيامة، وبطلت افتراءاتهم، وأخذ كل ذي حق حقه بالقسطاس المستقيم؟!».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ﴾: تخفيف الواو الأولى وضمها مع كسر الفاء المشددة، ومد «ما كسبت» ما موصولة أو مصدرية، وإسكان ميم ﴿وَهُمْ﴾ وصلاً ووقفاً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
فَكَيْفَ إِذَا: استفهام للتهويل والتعجيب من فظاعة حالهم وهول مصيرهم؛ والتقدير: فكيف يكون حالهم؟ وكيف يصنعون؟ وأين يفرون إذا جمعناهم في ذلك اليوم الرهيب؟!
لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ: اللام للتوقيت؛ أي لوقوع حساب يوم لا شك فيه، وهو يوم القيامة.
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ: التوفية إعطاء الجزاء كاملاً بلا بخس؛ فالحسنات تضاعف، والسيئات تجزى بمثلها بلا زيادة ظلم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تحطيم أوهام النجاة بمشهد القيامة الواقعي:
قابل القرآن أكاذيبهم في الآية السابقة (24) بمشهد الجمع الإلهي الأكبر في الآية (25)؛ ليسألهم سؤالاً يخلع القلوب: كيف تصنعون حين ترون الجحيم عياناً وتبطل خرافة الأيام السبعة، ويقف الحكام والأنبياء والخصوم بين يدي الملك العدل الذي لا يقبل أماني كاذبة ولا دعاوى باطلة؟!
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
العدل المطلق ينفي التمييز العرقي في الآخرة:
قاعدة ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ برهان عقلي قاطع على شمول الجزاء؛ فالنفس الإنسانية مجزية بكسبها فرداً فرداً، ولا اعتبار لجنس، أو عرق، أو انتساب لأمة، فكل نفس بما كسبت رهينة.
حذف جواب الاستفهام لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن في تصور ألوان الخزي والندامة والفضيحة التي ستنزل بهم حين يفتضح كذبهم وافتراؤهم أمام الخلائق أجمعين.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
محاسبة النفس قبل العرض الأكبر:
تذكر هذا السؤال ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ﴾ يوقظ الضمير الغافل؛ فينبغي للمسلم أن يسأل نفسه: كيف بي إذا وقفت بين يدي الله وحدي بصحيفة عملي؟! فليعد للسؤال جواباً، وللجواب صواباً.