أخرج ابن أبي حاتم (الرقم: 3058)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠٥٨ وابن جرير في «جامع البيان» (6/318)جامع البيانالطبري٦/٣١٨ عن السدي ومجاهد في الآية قالا: «إن تخفوا مودة الكافرين وموالاتهم في صدوركم أو تبدوها بألسنتكم وأفعالكم، فإن الله يعلمه ولا يخفى عليه شيء، وسيحاسبكم عليه».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قرأ القراء العشرة بجزم «يعلمه» جواباً للشرط: ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾، وقرأ الجمهور بفتح ياء ﴿وَيَعْلَمُ﴾ ورفع الميم بالاستئناف، أو بالجزم عطفاً على الجواب.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
يَعْلَمْهُ اللَّهُ: علماً تاما محيطاً بالسر كما يعلم الجهر.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إقامة الرقيب الداخلي على نيات الولاء والبراء:
لما رخص في التقية الظاهرة باللسان في الآية السابقة: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾، احترس فوراً بهذه الآية لئلا يتخذ ضعاف الإيمان هذه الرخصة ذريعة للمداهنة والنفاق الباطني؛ فبين أن الله مطلع على ما تكنه الصدور؛ فإن كانت المداراة حماية للنفس مع صفاء الإخلاص علمها الله وأثاب، وإن كانت مودة باطنة وتولياً للكافرين فضحها الله وعاقب عليها.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الجمع بين عموم العلم وعموم القدرة:
ختم الآية بـ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ برهان عقلي قاطع على تمام الجزاء؛ فالإحاطة العلمية تستلزم المجازاة العادلة، والقدرة المطلقة تمنع إفلات أي عاصٍ أو منافق من قبضة العدل الإلهي.