أخرج ابن أبي حاتم (الرقم: 3025)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠٢٥ وابن جرير في «تفسيره» (6/289)مصدر غير محدد٦/٢٨٩ عن مجاهد والسدي في الآية قالا: «بطلت حسناتهم وما كانوا يرجون من أعمال البر في الدنيا والآخرة بكفرهم وقتلهم الأنبياء؛ ففي الدنيا حرموا التوفيق والذكر الجميل وضربت عليهم الذلة، وفي الآخرة استحقوا عذاب السعير بلا ناصر يدفع عنهم».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
حَبِطَتْ: الحَبَط في أصل اللغة هو داء يصيب الماشية فتمتلئ بطونها بالغازات من أكل مرعى فاسد فتهلك؛ فاستعير لبطلان العمل وفساده وضياع ثمرته حتى يصير كالهباء المنثور.
مِنْ نَاصِرِينَ: جمع ناصر، ودخول «مِنْ» الاستغراقية يفيد النفي القطعي المستوعب التام لأي معونة أو شفاعة أو نصرة تدفع عنهم بأس الله.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
بيان المآل النهائي لقتلة الأنبياء والمصلحين:
رتبت الآية الجزاء الحاسم على الجريمة؛ فالذي يقتل الأنبياء والدعاة لا يربح شيئاً بل يخسر دنياه بفقد الأمن واستحقاق اللعنة، ويخسر آخرته بحبوط عمله كلياً والخلود في النار.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة انتفاع الكافر بأعماله الإنسانية في الدنيا:
يزعم بعضهم أن الكافر المفسد قد يكون له أعمال خيرية تنجيه.
التحقيق الشرعي: أعمال الكافر الصالحة قد يعجل له بها نفع دنيوي كالرزق والصحة، أما في الآخرة فشرط قبول العمل هو «الإيمان بالله والتوحيد»، وإذا قارن العمل قتل الأنبياء والكفر البواح حبط وصار باطلاً بنص القرآن الحاسم: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾.