أخرج ابن أبي حاتم (الرقم: 3033)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠٣٣ وابن جرير في «جامع البيان» (6/295)جامع البيانالطبري٦/٢٩٥ عن ابن عباس قال: «كانت اليهود تزعم أن الدنيا سبعة آلاف سنة، وأنهم يعذبون في النار عن كل ألف سنة يوماً واحداً، فذلك سبعة أيام، ثم ينقطع العذاب! وقيل: قالوا لن تمسنا النار إلا أربعين يوماً عدد الأيام التي عبد فيها آباؤهم العجل، فكذبهم الله وأخبر أن هذا افتراء وغرور».
وجاء في «صحيح البخاري» كتاب الجزية (الرقم: 3159)مصدر غير محددحديث رقم ٣١٥٩ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة فتح خيبر حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر: «مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا!».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿مَعْدُودَاتٍ﴾: كسر التاء المنونة بالكسر نعتاً لأياماً منصوباً، وقرأ الجمهور بإسكان دال «معدودات»، وضم الراء المشددة في ﴿وَغَرَّهُمْ﴾.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
مَعْدُودَاتٍ: جمع مؤنث سالم لجمع قلة، يدل على القلة والتفاهة؛ أي أياماً يسيرة معدودة تحصى بالأصابع.
غَرَّهُمْ: الغرور هو الخداع والتضليل وإيهام النفع فيما فيه الهلاك، مأخوذ من الغِرّة وهي الغفلة.
يَفْتَرُونَ: الفِرية هي الكذب المختلق الذي لا أصل له ولا برهان عليه، والافتعال يدل على تعمد الكذب وصناعته.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
كشف العقدة النفسية المحركة لجحودهم:
بيّن القرآن السبب الباطني الذي جرهم إلى التولي والإعراض عن حكم الله: وهو شعورهم بالأمان الزائف، واعتقادهم أنهم شعب الله المختار، وأن النار محرمة عليهم إلا أياماً قلائل ثم يدخلون الجنة؛ فهذا الوهم هو الذي جرأهم على قتل الأنبياء واقتراف الموبقات وأكل الحرام.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة الخلاص بالهوية القومية أو الانتماء المجرد:
المحاكمة العقلية والشرعية: الجزاء عند الله مبني على الإيمان والعمل الصالح والعدل، لا على الأنساب والدعاوى الكاذبة؛ فالأماني الفارغة لا تخلص أحداً من عدل الله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾.
البلاغة في قوله ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾:
إعجاز بياني في بيان سيكولوجية الضلال؛ فالإنسان حين يختلق الكذبة بلسانه، ثم يكررها ويصدقها، تنقلب في نفسه إلى عقيدة مضللة تغره في دينه وتعميه عن رؤية الحق الصريح.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الحذر من تسلل عقيدة الغرور إلى المسلمين:
يجب على المسلم ألا يغتر بمجرد الانتساب للإسلام واسمه دون عمل صالح، فيظن أن النار لن تمسه أو أنه معفو عنه حتماً مهما فرط في الطاعات وانغمس في الحرام؛ فهذا عين ما هلك به أهل الكتاب.