أخرج ابن جرير الطبري (6/213)مصدر غير محدد٦/٢١٣ وابن أبي حاتم (الرقم: 2955)مصدر غير محددحديث رقم ٢٩٥٥ عن قتادة في الآية قال: «هو يوم القيامة، جمع الله فيه الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم، لا ريب فيه؛ أي لا شك في وقوعه وحصوله، يجزي فيه أهل الحق بحقهم وأهل الزيغ بزيغهم».
وجاء في «صحيح البخاري» (الرقم: 4692)صحيح البخاريالبخاريحديث رقم ٤٦٩٢ ومسلم (الرقم: 2843)مصدر غير محددحديث رقم ٢٨٤٣ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قرأ القراء العشرة بنصب اسم «إنّ»: ﴿جَامِعُ النَّاسِ﴾ بالإضافة، وتنوين ﴿لِيَوْمٍ﴾ بالكسر، ومد المنفصل في ﴿فِيهِ إِنَّ﴾ عند أصحاب الصلة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
جَامِعُ النَّاسِ: اسم فاعل مضاف لمعموله يفيد الثبوت والتحقق القطعي كأنه واقع الآن؛ والجمع هو حشر الخلائق كلها من لدن آدم إلى قيام الساعة في صعيد واحد.
لَا رَيْبَ فِيهِ: الريب هو الشك والقلق المصاحب للتردد، ونفيه «بلا» النافية للجنس يفيد انتفاء أدنى شبهة أو شك في وقوع ذلك اليوم عند أهل الإيمان واليقين.
لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ: إخلاف الوعد نقص وعجز وكذب، والله تعالى منزه عن ذلك مطلقاً لكمال صدقه وقدرته وغناه عن خلقه، والميعاد هو الوقت المضروب للجزاء والبعث.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ربط الدعاء بالمعاد والجزاء الأكبر:
علل الراسخون في العلم خوفهم وسؤالهم الثبات بأن هناك يوماً رهيباً مشهوداً تجمع فيه الخلائق للحساب؛ فثبات القلب في الدنيا هو النجاة الوحيدة من أهوال ذلك اليوم العظيم؛ فمن زاغ قلبه في الدنيا هلك في المحشر، ومن ثبت قلبه على الهدى حشر آمناً مطمئناً.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة إنكار البعث وتجميع الرفات:
احتج منكروا البعث بتفرق الأجساد وتلاشيها في التراب.
الحجة العقلية القرآنية: الخالق الذي أتقن صنع السماوات والأرض وصور الأجنة في ظلمات الأرحام لا يعجز عن جمع ذرات الإنسان بعد تفرقها، واسم الله ﴿جَامِعُ النَّاسِ﴾ يحيل الشك؛ فالإحاطة التامة تقتضي حفظ أعيانهم وأعمالهم وبعثهم بالعدل.
بدأ بقوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ﴾ بخطاب التوسل، ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ بإيراد الاسم الجليل الظاهر؛ للتعظيم وتقرير أن خلف الوعد محال على المسمى بهذا الاسم الأجل تبارك وتعالى.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
استحضار يوم الحشر ميزاناً للمواقف:
تذكر هذا الجمع المهيب يجعل الداعية والمؤمن يسترخص متاع الدنيا وشهواتها، ويصبر على الفتن وأذى المعاندين، متطلعاً إلى جوائز ذلك اليوم ومقاعد الصدق عند مليك مقتدر.