أخرج ابن جرير (6/378)مصدر غير محدد٦/٣٧٨ وابن أبي حاتم (الرقم: 3127)مصدر غير محددحديث رقم ٣١٢٧ والحاكم (2/290)مصدر غير محدد٢/٢٩٠ وصححه عن ابن عباس وقتادة قالا: «سأل زكريا آية وعلامة يستدل بها على بدء حبل امرأته ليعجل بالشكر لربه، فكانت الآية: أن حبس الله لسانه عن كلام الناس ثلاثة أيام بلياليها من غير خرس ولا خرس حبال صوتية ولا مرض؛ فإذا أراد أن يكلم الناس لم يقدر إلا بالإشارة، وإذا أراد ذكر الله وتسبيحه انطلق لسانه خفيفاً طلقاً!».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ﴾: فتح الهمزة والنون مدغمة في التاء، ونصب تكتم بالفتحة بأن المصدرية.
قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾: قرأ القراء العشرة بكسر همزة ﴿الْإِبْكَارِ﴾ مصدراً من أبكر يبكر، ومد العارض للسكون في الوقف.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
آيَةً: علامة وأمارة ودلالة قاطعة تدل على وقوع الحمل.
رَمْزًا: الرَّمز هو الإشارة الخفية باليد، أو الرأس، أو العينين، أو الشفتين دون نطق صوتي.
الْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ: العشي هو وقت ما بعد الزوال إلى غروب الشمس، والإبكار هو أول النهار من طلوع الفجر الصادق إلى الضحى؛ واستيعابهما يعني دوام التسبيح في طرفي النهار.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
آية تجمع بين خرق العادة وإلزام العبودية والشكر:
كانت الآية علامة خارقة متطابقة مع النعمة: فكما حبس الله لسانه عن كلام الناس مع سلامة جارحة النطق، أطلق لسانه بذكر الله وتسبيحه؛ ليفرغ وقته وطاقته كلها لشكر المنعم والثناء عليه؛ فكانت الآية بحد ذاتها عبادة وتربية ربانية راقية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حقيقة الحبس اللساني المعجز:
الحجة العقلية: لو كان حبس لسانه بمرض أو خرس لما كانت فيه آية ولا معجزة؛ فالإعجاز تجلى في انتقائية القدرة الإلهية: يعجز اللسان إذا توجه للدنيا وللخلق، وينطلق طلقاً إذا توجه للتسبيح والذكر، ليعلم زكريا والناس أن الجوارح مسخرة بأمر الله وحده.