أخرج ابن جرير في «جامع البيان» (6/337)جامع البيانالطبري٦/٣٣٧ وابن أبي حاتم (الرقم: 3081)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠٨١ عن قتادة والحسن ومجاهد في قوله: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ قالوا: «في النية، والعمل الصالح، والهدى، وإخلاص التوحيد، والنصرة لدين الله؛ بعضهم من ولد بعض في النسب، وبعضهم أولياء بعض في الدين».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةً﴾: قرأ القراء العشرة بنصب التاء المربوطة المنونة: ﴿ذُرِّيَّةً﴾ حالاً من آل إبراهيم وآل عمران، أو بدلاً من «آل»، وقرأ زيد بن علي بالرفع على الاستئناف: ﴿ذُرِّيَّةٌ﴾.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
ذُرِّيَّةً: مأخوذة من الذَّرِّ وهو النثر والتفريق؛ لأن الله ذرهم في الأرض من صلب آدم كالذر، أو من الذَّرْء وهو الخلق، وتطلق الذرية على الآباء والأبناء والنسل.
بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ: جملة في محل نصب نعت لذرية؛ تفيد التماثل والاتصال في النسب والطهارة وعقيدة التوحيد، كأنهم جسد واحد ونور متصل متتابع عبر القرون.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
بيان سر الاصطفاء ووحدة السلسلة الإيمانية:
الآية حلقة وصل معجزة تؤكد أن النبوات شجرة واحدة أصلها التوحيد، وثمرتها الرحمة والعدل؛ فلا تعارض بين دعوة موسى، ودعوة عيسى، ودعوة محمد صلى الله عليه وسلم، بل هم ذرية متسلسلة في النور والهدى.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الرد على التفريق بين الرسل:
تقطع الآية حجة من يفرق بين أنبياء الله؛ فالأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، والمؤمن الحقيقي يوالي السلسلة كلها ولا يعادي أحداً منها.