أخرج ابن جرير في «جامع البيان» (6/278)جامع البيانالطبري٦/٢٧٨ وابن أبي حاتم (الرقم: 3014)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠١٤ عن ابن عباس ومحمد بن إسحاق في الآية قالا: «حاججت نصارى نجران ويهود المدينة في التوحيد، فأمر الله نبيه أن يقول لهم: قد أخلصت عبادتي وتوحيدي وقصدي لله وحده أنا ومن اتبعني من المؤمنين، فإن حاججتم بعد وضوح الدليل فما بقي إلا المفاصلة والإنذار».
وجاء في «مسند الإمام أحمد» (الرقم: 18847)مسند الإمام أحمدأحمد بن حنبلحديث رقم ١٨٨٤٧ وصححه الحاكم (2/288)مصدر غير محدد٢/٢٨٨ عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ...».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾: قرأ نافع وأبو جعفر بفتح الياء وصلاً: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِيَ وَقُلْ﴾، وحذفها في الوقف لغة، وقرأ الجمهور بحذف الياء وصلاً ووقفاً مع كسر النون: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾.
قوله تعالى: ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾: قرأ قالون وأبو عمرو وابن كثير وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية مع الإدخال بقصر أو مد، وقرأ ورش بالتسهيل أو الإبدال ألفاً مشبعة للساكنين، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر وخلف بالتحقيق للهمزتين بلا إدخال.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ: الوجه هنا أشرف أعضاء الإنسان ومجمع حواسه ومظهر قصده، والمراد: أخلصت نفسي وكليتي وقصدي وذاتي كلها بالخضوع والانقياد لله، ومن اتبعني من أصحابي كذلك.
وَالْأُمِّيِّينَ: مشركو العرب الذين لا كتاب لهم ولا خط؛ مأخوذ من «الأم» أي على الخلقة الأولى لم يتعلموا كتاباً.
أَأَسْلَمْتُمْ: استفهام في صيغته، والمراد به «الأمر والإلزام البات»؛ أي أسلموا وانقادوا فقد وضح الحق ولم يبق عذر.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
منهجية حسم الجدال والانتقال إلى الإلزام بالعمل:
إذا وصل الجدال مع الخصم إلى المكابرة والسفسطة بعد قيام البراهين العقلية والنقلية، علّم الله رسوله ألا يسترسل في خصومات عقيمة، بل يحسم الموقف بإعلان الثبات على التوحيد: ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾، ثم يتوجه إليهم بالدعوة الصريحة الحاسمة للدخول في الإسلام: ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم:
ادعى بعض أهل الكتاب أن محمداً صلى الله عليه وسلم بعث للأميين من العرب فقط ولم يبعث لأهل الكتاب.
الحجة القرآنية القاطعة: جمعت الآية بين الفئتين في الخطاب والدعوة: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾؛ لتقرر أن الهداية منوطة بإسلام الفريقين جميعاً، وأن من تولى منهم عن الإسلام فقد ضل وخاب، وليس على الرسول إلا البلاغ.