أخرج ابن أبي حاتم (الرقم: 2901)مصدر غير محددحديث رقم ٢٩٠١ وابن جرير في «تفسيره» (6/165)مصدر غير محدد٦/١٦٥ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ قال: «هو القرآن؛ فرق الله به بين الحق والباطل، والهدى والضلالة، والحلال والحرام».
وعن قتادة ومجاهد: «الفرقان: النصر الذي فرق الله به بين أولياء الله وأعدائه في بدر وغيرها، وقيل: هو جنس الكتب والشرائع الإلهية التي تفرق بين الحق والباطل».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلُ هُدًى﴾: بناء «قبلُ» على الضم لقطعها عن الإضافة لفظاً مع نية معناها، ونصب «هدى» على الحال من التوراة والإنجيل.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾: إظهار التنوين عند الذال في ﴿ذُو﴾ إخفاء شفوي أو إخفاء حقيقي، وفتح الواو وصلاً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
هُدًى لِلنَّاسِ: الهدى هو الدلالة الموصلة إلى البغية؛ أي هاديتين لمن تمسك بهما في زمانهما قبل نسخهما وتحريفهما.
الْفُرْقَانَ: مصدر على وزن فُعْلان من فَرَقَ، يفيد المبالغة في الفصل والتمييز بين الشيئين؛ فسمى القرآن فرقاناً لأنه يفرق بين الحق والباطل بأوضح البينات.
ذُو انْتِقَامٍ: الانتقام في لغة العرب: مجازاة المعتدي بالعقوبة العادلة على ما اقترفه من البغي، و«ذو» تدل على اتصافه المطلق بالقدرة على إمضاء العدل ومعاقبة الظالمين دون أن يمنعه مانع.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
الترتيب التاريخي والتشريعي المتقن:
ذكر أولاً التوراة والإنجيل لبيان الهداية السابقة ﴿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾، ثم ثنّى بـ ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ لبيان أن القرآن هو المعيار النهائي الحاكم المفرق بين الحق المحفوظ والباطل الدخيل، ثم أعقب ذلك بالوعيد الصارم للجاحدين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة صفة الانتقام:
اعترض بعض الملاحدة على وصف الله بـ «ذو انتقام» زاعمين أنه يشبه التشفي البشري.
المحاكمة العقدية واللغوية الرصينة: الانتقام البشري يشوبه الغيظ والرغبة في التشفي لتسكين النفس، أما انتقام الله تعالى فهو «إمضاء العدل الإلهي المحض ومجازاة الظالمين المعاندين بجنس أفعالهم»؛ تنزيهاً لحكمته عن تسوية المصلح بالمفسد؛ فالإله الذي لا يعاقب الظالم ولا ينتقم للمظلوم ليس بإله عادل، وانتقامه صادر عن عزة وحكمة وعدل مطلق.