أخرج ابن أبي حاتم (الرقم: 3144)مصدر غير محددحديث رقم ٣١٤٤ وابن جرير في «جامع البيان» (6/394)جامع البيانالطبري٦/٣٩٤ عن مجاهد وقتادة قالا: «أمرت مريم بملازمة الطاعة وإدامة الصلاة والشكر لما خصها الله به من الاصطفاء والتطهير؛ فكانت تصلي حتى ورمت قدماها وسالت قدماها قيحاً وصديداً من طول القيام».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قرأ القراء العشرة بكسر النون وإثبات ياء المخاطبة في الأفعال الثلاثة: ﴿اقْنُتِي﴾، ﴿وَاسْجُدِي﴾، ﴿وَارْكَعِي﴾، مع إسقاط الياء وصلاً عند التقاء الساكنين في: ﴿وَارْكَعِي مَعَ﴾ تحقيقاً وتخفيفاً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
اقْنُتِي: القنوت هو إدامة الطاعة مع الخشوع والسكينة وإطالة القيام في الصلاة.
اسْجُدِي وَارْكَعِي: جمعت بين الركنين العظيمين للصلاة؛ والسجود أعلى مراتب الخضوع والقرب من الله، والركوع تعظيم للرب وإذعان لأمره.
مَعَ الرَّاكِعِينَ: مع المصلين الخاشعين في جماعتهم أو في هدي جماعتهم ومنهاج عبادتهم من أهل الصلاح في بيت المقدس.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
شكر النعمة العظيمة بإدامة الطاعة والعبادة:
لما أخبرها باصطفائها وتطهيرها في الآية السابقة (42)، رتب على ذلك مباشرة في هذه الآية (43) الأمر بالانقياد والشكر؛ تنبيهاً على أن كل نعمة ورفعة في الدرجات يقابلها مزيد من التكليف والتعبد، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تفطرت قدماه ويقول: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟!».
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة تقديم السجود على الركوع في الآية:
رتبت الآية: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، فهل كانت صلاتهم تقدم السجود على الركوع؟
الجواب الأصولي واللغوي:
واو العطف لمطلق الجمع والاشتراك ولا تفيد الترتيب الزماني الحتمي في لسان العرب.
قدّمت السجود لشرفه وفضله وقربه من الله؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» (رواه مسلم: 482).
قيل: كانت شريعتهم تشرع السجود مفرداً بلا ركوع في بعض النوافل، أو كان السجود مقدماً في صلاتهم، وشريعتنا أحكمت الترتيب بالركوع أولاً ثم السجود.