أخرج ابن جرير في «تفسيره» (6/374)مصدر غير محدد٦/٣٧٤ وابن أبي حاتم (الرقم: 3122)مصدر غير محددحديث رقم ٣١٢٢ عن ابن عباس ومجاهد قالا: «قال زكريا ذلك تعجباً من عظيم قدرة الله وسروراً بالبشارة، لا شكاً ولا استبعاداً؛ وكان عمره يومئذ تسعاً وتسعين سنة أو مائة وعشرين سنة، وكانت امرأته عاقراً عجوزاً بنت ثمان وتسعين سنة».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾: قرأ نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو بإثبات فتح الياء وصلاً: ﴿بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾، وقرأ الباقون بإسكان الياء وصلاً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
أَنَّى يَكُونُ: استفهام تعجب واستعظام لقدرة الله الخارقة التي جمعت بين نقيضين: عجز الشيخوخة وعقم المرأة، وإنجاب الغلام السوي.
بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ: إسناد البلوغ إلى الكبر مجاز عقلي بليغ؛ جعل الكبر كأنه طالب حثيث يلاحق الإنسان حتى أدركه وأحاط به من كل جانب ونال من قوته وعظامه.
عَاقِرٌ: التي عقمت فلا تلد لفساد رحمها وجفاف مائها، مأخوذة من العَقْر وهو القطع لأنها قطعت النسل.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
التدرج من طلب الهبة إلى استعظام الكيفية الإعجازية:
لم يكن سؤال زكريا شكاً في قدرة ربه (وهو الذي دعا ربه قبل قليل هب لي من لدنك ذرية)، بل سأل عن الكيفية: هل يعيد الله لهما شبابهما أولاً ثم يرزقان الولد؟ أم يرزقهما الولد على حالتهما من الهرم والعقم لتكون الآية أظهر وأعظم في خرق العادة؟ فأجابه الحق: ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾؛ أي على هذه الحالة العجيبة يفعل الله ما يشاء دون تبديل لحالكما ليرى الناس كمال طلاقة القدرة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الفارق بين سؤال الشك وسؤال التعجب والاستبشار:
الأنبياء منزهون عن الشك في قدرة الله، واستفهام زكريا نظير استفهام إبراهيم وسارة: ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾؛ فهو تعجب بشري محبب واستعظام لفضل الله الغامر.