أخرج البخاري في «صحيحه» كتاب الرقاق (الرقم: 6549)مصدر غير محددحديث رقم ٦٥٤٩ ومسلم (الرقم: 2829)مصدر غير محددحديث رقم ٢٨٢٩ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ! فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».
ضبط القراءات والروايات المتواترة:
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بتسهيل الهمزة الثانية بين بين، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر بالتحقيق، ولورش إبدال الهمزة الثانية واواً خالصة: ﴿أُونَبِّئُكُمْ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ﴾: قرأ الجمهور بكسر الراء: ﴿وَرِضْوَانٌ﴾، وقرأ أبو بكر عن عاصم بضم الراء: ﴿وَرُضْوَانٌ﴾، وهما لغتان مشهورتان.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
أَؤُنَبِّئُكُمْ: النبأ هو الخبر العظيم ذو الشأن والأهمية البالغة، والاستفهام للتشويق ولفت العقول إلى المقارنة والمفاضلة الحكيمة.
أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ: طهارة كاملة حسية ومعنوية؛ طهارة من الحيض، والنفاس، والبول، والمنى، والمخاط، والبصاق، وطهارة من سوء الخلق، والغيرة، والأذى، والخيانات.
وَرِضْوَانٌ: صيغة فعلان دالة على الامتلاء والتعظيم؛ أي رضوان عظيم لا يحيط بوصفه لسان ولا يقاس بنعيم المخلوقين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
المقابلة القيمية التامة بين الفاني والباقي:
لما سرد القرآن شهوات الدنيا الزائلة في الآية (14)، فتح في هذه الآية (15) الآفاق العلوية لنعيم الآخرة الخالد ليعقد العاقل موازنته الصادقة:
تنكير يفيد التفخيم والتعظيم والمهابة؛ أي وأي رضوان عظيم يفوق كل وصف وخيال يناله المتقون!
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
استنهاض الهمم لطلب الفردوس الأعلى:
ينبغي للمؤمن إذا نازعته نفسه إلى شهوة محرمة في الدنيا أن يذكرها بأزواج الجنة المطهرة ورضوان الله، فيستعلي بإيمانه ويصبر أيامه القلائل ليفوز بالنعيم المقيم.