تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 650)جامع البيانالطبري١٩/٦٥٠: قال: والشكر والثناء الكامل كله لله رب العالمين وخالقهم ورازقهم ومربيهم بنعمه، على نصره لرسله وأوليائه، وإهلاكه لأعدائه ومكذبيه، وعلى ما تفضل به من الآلاء والكرامات على أهل طاعته.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 50)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٠: أوضح أن الله تعالى يختم كتابه وسوره بالحمد كما بدأ بالحمد؛ فهو المحمود في الأولى والآخرة على صفات كماله، وتدبير خلقه، وإنزال كتبه، وإرسال رسله، وانتقامه من الظالمين.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 142)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٤٢: أورد أثر علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه في مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{الْحَمْدُ}: الثناء بالجميل الاختياري على المحمود مع المحبة والتعظيم التام، واستغراق "أل" يدل على أن جميع المحامد ملك لله واستحقاق له وحده.
{رَبِّ الْعَالَمِينَ}: مالك جميع الخلائق ومربيهم بالنعمة والإيجاد والتدبير.
{لِلَّهِ}: اللام حرف جر للاستحقاق والاختصاص، اسم الجلالة مجرور باللام وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر المبتدأ تقديره: كائن أو مستقر.
{رَبِّ}: نعت لاسم الجلالة مجرور وعلامة جره الكسرة، وهو مضاف.
{الْعَالَمِينَ}: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: ذروة الكمال ومنتهى الجمال؛ التقت الخواتيم الثلاثة في تكامل بديع:
التنزيه في {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} وهو التخلية ونفي النقائص.
التكريم للواسطة في {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} وهم حملة الوحي.
التحميد والثناء في {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وهو التحلية وإثبات كمال الفضل والإنعام والجمال؛ فكان هذا ختاماً مسكياً لسورة الصافات يجمع أصول العقيدة وأركان العبادة كلها.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة استحقاق غير الله للمحمدة المطلقة:
المحاكمة العقدية لأهل السنة: أل في {الْحَمْدُ} للاستغراق الحقيقي؛ فلا يستحق الحمد المطلق على كل حال وفي كل زمان وبكل وجه إلا الله وحده لا شريك له؛ فكل نعمة في الوجود صادرة عن فضله، وكل عدل في الكون صادر عن حكمته، فالحمد كله له والشكر كله له سبحانه وبحمده.
التتويج بوصف {رَبِّ الْعَالَمِينَ}: ليطابق خاتمة السورة فاتحتها وما ورد فيها من عظمة خلق السماوات والأرض وما بينهما، فيكتمل الطواف التوحيدي المعجز في رحاب سورة الصافات.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج العملي والتربوي: جعل الحمد لله ختاماً لكل عمل صالح ودعاء ومجلس ومصنف، كما هو هدي أهل الجنة: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
الوجدان الإيماني: فيض السعادة والسكينة بانتهائها إلى الحمد؛ ولهج اللسان والقلب بالحمد والثناء والشكر لله على نعمة التوفيق لإتمام هذا التدبر العظيم لسورة الصافات المباركة.