تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 641)جامع البيانالطبري١٩/٦٤١: قال: أي وإنا لنحن الصافون أقدامنا وأجنحتنا في السماء صفوفاً كصفوف الصلاة في طاعة الله وعبادته وانتظار أمره.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 47)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٧: أورد حديث حذيفة رضي الله عنه في صحيح مسلم (برقم 522)مصدر غير محددحديث رقم ٥٢٢ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ..."، وفي حديث جابر بن سمرة في مسلم أيضاً (برقم 430)مصدر غير محددحديث رقم ٤٣٠ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالُوا: وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ".
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 135)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٣٥: بين أن الصافين هم الملائكة تصف أجنحتها وأقدامها في مواطن العبادة والخدمة والتنفيذ لأمر الله.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{الصَّافُّونَ}: جمع صافّ، من صفّ إذا جعل الأشياء في خط مستقيم متراصٍ بنظام وانتظام تام.
الإعراب التفصيلي:
{وَإِنَّا}: الواو عاطفة على كلام الملائكة، إن حرف توكيد ونصب، ونا اسمها المدغم فيها.
{لَنَحْنُ}: اللام المزحلقة للتوكيد، نحن ضمير فصل لا محل له من الإعراب (أو مبتدأ).
{الصَّافُّونَ}: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم (أو خبر نحن والجملة خبر إنّ).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: رد العجز على الصدر؛ فالسورة افتتحت بالقسم بـ {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}، وهنا في ختام السورة تعلن الملائكة الكرام بألسنتهم: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}، فيلتقي أول السورة بآخرها في تناسق بنيوي وإعجازي باهر يؤكد محور السورة وهو انقياد الجند العلوي وانضباطه في طاعة ربه وتنزيهه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الفوضى أو العشوائية في الخلق والتدبير:
المحاكمة العقلية: إعلان الملائكة {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} يبرز البناء الهندسي والنظامي الفائق للكون؛ فالملائكة التي تدبر شؤون الكون وتنفذ الأوامر الإلهية تقف في صفوف متراصة منضبطة لا عوج فيها ولا فوضى، مما يعكس جلال الخالق المنظم سبحانه وبطلان أساطير الوثنية الفوضوية.
التوكيد الثلاثي: بـ {إِنَّ}، وضمير الفصل {نَحْنُ}، واللام المزحلقة {لَنَحْنُ}، وتعريف الخبر بـ {الصَّافُّونَ}: لإفادة الحصر والكمال والافتخار بهذا النظام الإيماني الأسمى.
الاتساق اللفظي والإيقاعي مع افتتاح السورة: يورث تماسكاً نصياً فريداً يأخذ بمجامع القلوب.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج العملي والتربوي: تسوية الصفوف وإتمام الأول فالأول والتراص في صلاة الجماعة وفي صفوف الجهاد؛ تشبهاً بالملائكة الكرام الصافين عند ربهم.
الوجدان الإيماني: استشعار عظمة الوقوف بين يدي الله، والتطلع إلى الانخراط في صفوف الطائعين المتراصين على الحق.