تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 573)جامع البيانالطبري١٩/٥٧٣: قال: هو تفسير للثناء المتروك عليه؛ أي أن الله جعل الثناء المتروك عليه قوله: {سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ}، فكل أمة تسلم عليه وتصلي عليه.
تفسير البغوي (معالم التنزيل، ج 4، ص 24)معالم التنزيلالبغوي٤/٢٤: روي عن عكرمة قال: "إذا قال العبد: سلام على نوح في العالمين، لم يلدغ ذلك اليوم عقرب"، والمقصود الشرعي أن الله أمنه من كل مكروه وألزم خلقه السلام عليه تكريماً له.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 20)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٠: قال: أي أمن من الله وتحية له وسلام عليه من الخلق أجمعين في الثقلين: الإنس والجن، والملائكة وسائر العالمين.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{سَلَامٌ}: السلام: التحية والأمان والبركة والبراءة من كل سوء ونقص، وهو مشتق من السلامة.
{فِي الْعَالَمِينَ}: العالمين: جمع عالَم، وهو اسم جنس لما سوى الله تعالى من المخلوقات والأمم.
الإعراب التفصيلي:
{سَلَامٌ}: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وسوغ الابتداء بالنكرة تضمنها معنى الدعاء والإنشاء الإكرامي من الله تعالى.
{فِي الْعَالَمِينَ}: جار ومجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، متعلقان بمحذوف حال من السلام أو من نوح.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: الآية بيان وتفسير لمبهم قوله: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ}، فبين نوع هذا المتروك وهو تحية السلام الربانية المقرونة بالتبجيل من جميع العالمين، فكانت الجملة بمثابة التتويج الخالد لمقام الشيخ الأنبياء.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الاقتصار على مجرد السلام اللفظي دون مدلوله الحقيقي:
سلام الله ليس مجرد ألفاظ، بل هو أمان حقيقي ورفعة درجات وبراءة تامة من كل طعن، فما يثيره أهل الضلال لا يقدح في عصمة نوح وسلامة دعوته عند رب العالمين وعند عامة المؤمنين الصادقين.