تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 579)جامع البيانالطبري١٩/٥٧٩: قال: أباطلاً وكذباً وزوراً تتخذون آلهة تعبدونها وتتركون عبادة الله الواحد القهار؟! فبين أن تسميتها آلهة هو محض إفك واختلاق لا حقيقة له ولا برهان.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 22)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٢: أوضح أن الإفك هو أسوأ الكذب وأقبحه، وإبراهيم ينكر عليهم إرادتهم لهذه المعبودات المزيفة المنحطة التي جعلوها شركاء لله في الألوهية.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 704)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٤: ذكر أن هذا حصر وتعيين لضلالهم، فكل معبود سوى الله هو باطل محال، فكيف يختاره عاقل ويريده ديناً؟!
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{أَئِفْكًا}: الإفك: أسوأ الكذب وأشده قلباً للحقائق؛ من أفَكَ الشيء إذا قلبه وصرفه عن وجهه الصحيح.
{تُرِيدُونَ}: الإرادة: المشيئة والطلب والاختيار عن قصد وتصميم.
الإعراب التفصيلي:
{أَئِفْكًا}: الهمزة للاستفهام الإنكاري، إفكاً: مفعول لأجله منصوب (أي لأجل الإفك)، أو مفعول به مقدم لـ {تُرِيدُونَ} و{آلِهَةً} بدل منه، أو حال.
{آلِهَةً}: مفعول به لـ {تُرِيدُونَ} منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
{دُونَ اللَّهِ}: دون: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف نعت لـ {آلِهَةً}، والله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: ترقٍ في درجات الاحتجاج؛ فبعد سؤاله العام: {مَاذَا تَعْبُدُونَ} ليلفت أنظارهم، باغتهم بالحكم القاطع على معبوداتهم بأنها "إفك" وباطل صريح، كاشفاً زيف ادعاءاتهم في ألوهيتها.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة تسمية المشركين لأصنامهم بأنها آلهة ووسائط:
المحاكمة العقلية: مجرد التسمية لا يغير حقائق الأشياء؛ فتسمية الجماد إلهاً إفك محض؛ لأن الإله الحق لا بد أن يكون خالقاً رازقاً مدبراً قادراً، والأصنام عاجزة مصنوعة فاقدة للحياة، فإرادتها واتخاذها رباً إبطال للعقل وفساد في التصور.
تقديم المفعول {أَئِفْكًا آلِهَةً} على الفعل {تُرِيدُونَ}: لإفادة قصر التوبيخ والإنكار على شناعة المفعول؛ أي كيف يتجه قصدكم وإرادتكم إلى محض الكذب والضلال وتتركون الحق المبين؟!
الجمع بين {إِفْكًا} و{آلِهَةً}: للإشعار بالتناقض التام؛ فالإلهية حق وكمال، والإفك بطلان وزور، فجمعهما جمع بين النقيضين.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: الجرأة في تسمية الباطل باسمه الحقيقي دون مداراة أو تدليس؛ فالشرك إفك وضلال، والباطل يجب تعريته أمام العقول.
الوجدان الإيماني: تنزيه الله عز وجل عن كل ند وشريك، وامتلاء الفؤاد بعظمة التوحيد والنفور التام من كل وثنية وفكر ضال.