تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 646)جامع البيانالطبري١٩/٦٤٦: قال: أفبعذابنا ونكالنا الذي توعدناهم به يستعجل هؤلاء المشركون بقولهم سخرية وتكذيباً: {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}؟!
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 49)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٩: أوضح أن هذا استفهام إنكاري توبيخي وتعجيبي من فرط جهلهم وغرورهم؛ يطلبون تعجيل النقمة والعذاب استهزاءً وسفهاً، ولو علموا ما ينتظرهم لما استعجلوه أبداً.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 138)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٣٨: ذكر أن استعجال العذاب علامة الحمق والعمى؛ إذ كيف يستعجل العاقل ما فيه هلاكه وفناؤه؟!
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{يَسْتَعْجِلُونَ}: الاستعجال: طلب تعجيل الشيء ووقوعه قبل حينه وأوانه، ويكون بدافع السخرية والتكذيب.
الإعراب التفصيلي:
{أَفَبِعَذَابِنَا}: الهمزة للاستفهام الإنكاري التعجيبي، والفاء عاطفة على مقدر، الباء حرف جر، عذابنا مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بـ {يَسْتَعْجِلُونَ}، و"نا" مضاف إليه.
{يَسْتَعْجِلُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تعجيب وإنكار لسلوكهم الأرعن؛ فبينما يهددهم الله بالعذاب ويخبر بأنهم سوف يبصرونه، يقابلون هذا الإنذار بالاستعجال والاستهزاء، فجاء الاستفهام ليقرع هذا الغرور الفارغ.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توهم عدم وقوع العذاب لتأخره عن وقت استعجالهم:
المحاكمة العقلية والسننية: تأخر العذاب ليس عجزاً ولا كذباً، بل هو سنة الإمهال الإلهي لإقامة الحجة واستكمال الأجل؛ فاستعجالهم جهل بحكمة الله في التوقيت، وإذا نزل العذاب فلا يملك أحد رده ولا تأخيره لحظة واحدة.
تقديم الجار والمجرور {أَفَبِعَذَابِنَا} على الفعل {يَسْتَعْجِلُونَ}: لإفادة قصر الإنكار والتعجيب على شناعة المستعجَل به؛ فكيف يستعجلون عذاب الله الجبار ذي البطش الشديد؟!
إضافة العذاب إلى نا العظمة {عَذَابِنَا}: للتهويل وتصوير فداحة هذا العذاب الذي لا تقف أمامه الجبال الرواسي.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج التربوي: الحذر من الغرور والأمن من مكر الله؛ فالجهال يغترون بحلم الله وإمهاله فيستعجلون نقمته.
الوجدان الإيماني: الوجل الشديد من بطش الله وعذابه، والمسارعة إلى التوبة والاستغفار وطلب العافية.