تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 572)جامع البيانالطبري١٩/٥٧٢: بسنده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة قالوا في قوله: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ}: "أبقينا عليه ثناءً حسناً في كل الأمم الآتية بعده، فما من أمة إلا وتصلي عليه وتثني عليه خيراً".
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 20)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٠: قال: أبقى الله له ذكراً جميلاً وثناءً عطراً يذكره به الخلف الصالح بعده في جميع العصور والدهور.
تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير، ج 23، ص 119)التحرير والتنويرابن عاشور٢٣/١١٩: الترك هنا استعارة لإبقاء الأثر الجميل المحمود كأنه تركة موروثة تتناقلها الأجيال بالتعظيم والتوقير.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{الْآخِرِينَ}: جمع آخر، وهم القرون والأمم المتأخرة التي تخلف القرون الأولى.
الإعراب التفصيلي:
{وَتَرَكْنَا}: الواو عاطفة، ترك: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا، و"نا" فاعل.
{عَلَيْهِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {تَرَكْنَا}.
{فِي الْآخِرِينَ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به لـ {تَرَكْنَا} تقديره: ثناءً حسناً، أو بالترك نفسه.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تدرج النعم على نوح؛ فالأولى: نجاة ذاته وأهله {وَنَجَّيْنَاهُ}، والثانية: بقاء عقبه وذريته {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ}، والثالثة: خلود ذكره المحمود ولسان الصدق في الأجيال {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع توهم انقطاع ذكر الأنبياء بزوال زمانهم:
أثبتت الآية بالحقيقة التاريخية القاطعة أن ذكر نوح عليه السلام لم يمح من ذاكرة البشرية قط، بل أجمعت الشرائع السماوية وكتب التاريخ على تعظيمه وتبجيله، مما يدل على أن الخلود المعنوي لا يكون إلا لمن أخلص لله رب العالمين.