تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 590)جامع البيانالطبري١٩/٥٩٠: نقل عن ابن عباس وقتادة والسدي أن إبراهيم لما أنجاه الله من النار ويئس من إيمان قومه، قرر الهجرة في سبيل الله فقال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي}؛ أي مهاجر من بلاد الشرك والوثنية بالعراق إلى حيث أمرني ربي ببلاد الشام (الأرض المباركة)، مستيقناً أن الله سيهديه لما فيه صلاح دينه ودنياه.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 26)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٦: قال: لما يئس من قومه ونجاه الله من كيدهم، هاجر من بين أظهرهم فاراً بدينه إلى ربه؛ أي إلى حيث يتفرغ لعبادته في الأرض المقدسة، واثقاً بهداية ربه وتوفيقه.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 705)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٥: ذكر أن هذه الهجرة هي هجرة الجسد بالانتقال المكاني، وهجرة القلب إلى الله بالإخلاص والمحبة والتوكل التام، فجمع بين الهجرتين.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{ذَاهِبٌ}: اسم فاعل من الذهاب، وهو السير والانتقال، ويدل على الثبوت والاستمرار في العزم والتوجه.
{إِلَىٰ رَبِّي}: أي إلى الموضع الذي أمرني ربي بالهجرة إليه، أو إلى طاعة ربي وعبادته.
{سَيَهْدِينِ}: السين حرف استقبال، يهدين: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف ورعاية الفواصل (وأصلها يهديني)، والنون للوقاية والياء المحذوفة ضمير في محل نصب مفعول به، والفاعل مستتر تقديره هو، والجملة في محل رفع خبر ثانٍ أو استئنافية.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد أن يئس من إيمان قومه ونجاه الله من نارهم وأخزاهم، تحول مسار القصة من مرحلة "المواجهة والدعوة في الموطن" إلى مرحلة "الهجرة وبناء البيت الصالح والذرية"، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ النبوة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توهم المكانية والجهة في قوله {إِلَىٰ رَبِّي}:
المحاكمة العقدية عند أهل السنة: قوله {إِلَىٰ رَبِّي} لا يعني أن الله تعالى محصور في مكان ينتقل إليه إبراهيم بالمسافة، حاشا لله المنزه عن المكان والحدود، وإنما هو على إرادة: ذاهب إلى الأرض التي أمرني ربي بالهجرة إليها وهي الشام، أو مهاجر بقلبي وروحي وجسدي إلى رضا ربي وعبادته وامتثال أمره، كقول القائل: ذهبت إلى الله؛ أي أقبلت على طاعته.