تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 600)جامع البيانالطبري١٩/٦٠٠: قال: أي قد حققت ما رأيته في منامك وعملت به وبذلت وسعك في طاعة أمرنا وتللت ابنك للجبين، فصرت بمنزلة من أتم الذبح بالكامل؛ فلذلك شكر الله له هذا الامتثال وأثبت له كمال الجزاء.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 30)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٠: أوضح أن إبراهيم نزل الرؤيا منزلة الأمر الحتمي وباشر التنفيذ، فعده الله مصدقاً وموفياً: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ}، ثم ذيل ذلك بالقاعدة الربانية: {إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 705)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٥: ذكر أن التصديق التام للرؤيا تحقق بامتثال القلب والجوارح، وجزاء الله للمحسنين يكون بتفريج كروبهم، وتيسير عسيرهم، وتخليد ذكرهم الطيب.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{صَدَّقْتَ}: تصديق الرؤيا: تحقيقها بالفعل والعمل بموجبها دون تردد.
{الرُّؤْيَا}: ما يراه النائم في منامه، ورؤيا الأنبياء وحي حق واجب الاتباع.
الإعراب التفصيلي:
{قَدْ}: حرف تحقيق.
{صَدَّقْتَ}: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير في محل رفع فاعل.
{الرُّؤْيَا}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر.
{إِنَّا}: إن حرف توكيد ونصب، ونا ضمير اسمها.
{كَذَٰلِكَ}: جار ومجرور في محل نصب نائب مفعول مطلق، أو متعلق بـ {نَجْزِي}.
{الْمُحْسِنِينَ}: مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بيان سبب النداء والنهي عن إكمال الذبح؛ فقد تم المطلوب وانكشفت حقيقة الصدق والتصديق، فكان من مقتضى العدل والفضل الإلهي إكرامه وإيقاف مشقة الذبح وتعويضه بأعظم الجزاء.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة عدم اكتمال الفعل الصوري للذبح مع وصفه بـ {قَدْ صَدَّقْتَ}:
المحاكمة العقلية: في ميزان الشريعة والحقيقة الإلهية: العزم المصمم والبدء الفعلي في الامتثال مع بذل أقصى الجهد يُنزّل منزلة الفعل التام؛ لأن حقيقة التكليف هي طواعية القلب وانقياده، وقد أظهر إبراهيم وإسماعيل ذلك على أتم وجه، فلم يبق لإراقة الدم فائدة تكليفية، فاعتبره الله مصدقاً وفياً.
التوكيد بحرف التحقيق {قَدْ}: لتقرير فوزه وكماله في الامتحان وقطع أي وسواس قد يخطر له بالتقصير.
التذييل بـ {إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}: لتعميم الفضل وتثبيت القاعدة الإلهية بأن كل من أحسن وتجرد لله، تولى الله تفريج كربته وتحويل محنته إلى منحة خالدة.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: على الدعاة والمربين تثمين جهود الصادقين والشهادة لهم بالخير عند استيفاء أسباب البذل والتضحية تشجيعاً وتثبيتاً.
الوجدان الإيماني: التسليم لأوامر الله مع اليقين بأن الفرج الإلهي يعقب الصدق والإحسان في الامتثال.