تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 575)جامع البيانالطبري١٩/٥٧٥: بيّن أن المراد بـ "الآخرين" هم مكذبو قوم نوح الذين أبوا إلا الكفر والعناد وتمادوا في تكذيب نبي الله، فأغرقهم الله بالطوفان الذي فار به التنور وفتحت له أبواب السماء بماء منهمر وفجرت الأرض عيوناً.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 21)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢١: قال: أي أهلكنا أولئك الذين كذبوه وكفروا بربهم فما بقي منهم ديار ولا عيناً تطرف، ليكونوا عبرة لمن بعدهم.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 704)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٤: ذكر أن قوله: {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} مقابلة تامة بين عاقبة المؤمنين المنعمين وعاقبة المكذبين المغرقين في عذاب لا هوادة فيه.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{ثُمَّ}: حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي، والتراخي هنا رتبي لإبراز عظم الهول والمفارقة الشديدة بين النجاة والإغراق.
{أَغْرَقْنَا}: الإغراق: الإهلاك بالماء والغمر فيه حتى ينقطع النفس.
{الْآخَرِينَ}: جمع آخر، وهم المقابلون للمؤمنين الناجين، وفيه تحقير لهم بعدم ذكر أسمائهم وإدراجهم في حيز الإهمال.
الإعراب التفصيلي:
{ثُمَّ}: حرف عطف.
{أَغْرَقْنَا}: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا الفاعلين، و"نا" ضمير في محل رفع فاعل.
{الْآخَرِينَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: لما فرغ السياق من تفصيل مظاهر الإنعام والكرامة لنوح وذريته، أتبع ذلك مباشرة ببيان مصير المكذبين تكميلاً للمشهد القرآني المتقابل، لتتضح سنة الله الجارية في نصر أوليائه وهلاك أعدائه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة القسوة في إغراق المكذبين:
المحاكمة العقلية: لم يكن الإغراق بغياً ولا ظلماً، بل جاء بعد تسعمائة وخمسين سنة من الإنذار والدعوة الصبورة ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً، ولم يزدهم ذلك إلا فراراً واستكباراً وتمرداً ومحاربة للحق، فكان إهلاكهم تطهيراً للأرض وحماية للبشرية القادمة من توارث الكفر والفساد كما قال نوح: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً}.