تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 608)جامع البيانالطبري١٩/٦٠٨: نقل عن ابن عباس وقتادة أن البركة التي جعلها الله على إبراهيم وإسحاق هي دوام الخير وبقاء النبوة والكتاب والكثرة والذرية الصالحة في عقبهما. وقوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ}؛ أي ومن نسلهما مؤمن مطيع محسن لنفسه، وكافر فاجر ظالم لنفسه بالكفر والضلال.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 34)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٤: أوضح أن الله تعالى يقرر قاعدة العدل الإلهي؛ فلا ينبغي لأحد أن يغتر بنسبه وشرف آبائه وأجداده الأنبياء، فإن الله يقسم الذرية إلى محسن مطيع وظالم لنفسه، وكل نفس بما كسبت رهينة.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 706)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٦: بين أن البركة شملت الدين والدنيا؛ ولكن هذا الشرف النسبي لا ينفع من ظلم نفسه وكفر بربه، فالمدار على العمل والتقوى.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَظَالِمٌ}: الواو عاطفة، ظالم معطوف على محسن مرفوع.
{لِّنَفْسِهِ}: جار ومجرور متعلقان باسم الفاعل "ظالم"، والهاء مضاف إليه.
{مُبِينٌ}: نعت لـ {ظَالِمٌ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: لما ذكر النعم الجزيلة والبركات العظمى على الخليل وولديه، دفع توهم من قد يظن أن مجرد الانتساب لهما يعصم من العذاب، فقرر القاعدة التكليفية العامة بأن الذرية فيها المطيع وفيها العاصي، وأن النجاة بالعمل الصالح لا بالانتساب المجرد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة اتكال اليهود والنصارى ومشركي قريش على أنسابهم النبوية:
المحاكمة العقلية والقرآنية الصارمة: هذه الآية تنسف عقيدة "شعب الله المختار" وعقيدة "نحن أبناء الله وأحباؤه" وأماني المشركين في شفاعة الآباء دون توحيد؛ فالقرآن يقرر صراحة أن من ذرية إبراهيم وإسحاق وإسماعيل من هو "ظالم لنفسه مبين" يستحق غضب الله وعقابه، فلا تغني قرابة النبي عن الكافر شيئاً: "يا فاطمة بنت محمد لا أغنيك من الله شيئاً" (صحيح مسلم برقم 204).