تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 620)جامع البيانالطبري١٩/٦٢٠: قال: يخاطب الله جل وعلا مشركي قريش وأهل مكة: وإنكم يا معشر قريش لتمرون على ديار قوم لوط ومنازلهم الخاوية في طريقكم ومتاجركم إلى الشام في وقت الصباح مصبحين، فترون آثار هلاكهم بأعينكم.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 39)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٩: أوضح أن رحلة الصيف لقريش كانت تمر ببلاد سدوم وأرض قوم لوط (البحر الميت)، فيعاينون مصارعهم وآثار تدميرهم عياناً لا يحتاجون فيه إلى خبر غائب.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 706)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٦: ذكر أن تكرار مرورهم عليهم يوجب عليهم كمال الاعتبار وقطع كل عذر في التكذيب.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{لَتَمُرُّونَ}: المرور: الاجتياز والسير في الموضع.
{مُّصْبِحِينَ}: داخلين في وقت الصباح؛ من أصبح إذا دخل في الصباح، وهو وقت وضوح الرؤية وانكشاف المعالم.
الإعراب التفصيلي:
{وَإِنَّكُمْ}: الواو استئنافية، إن حرف توكيد ونصب، والكاف اسمها والميم للجمع.
{عَلَيْهِم}: جار ومجرور متعلقان بـ {تَمُرُّونَ} (أي على ديارهم وآثارهم).
{مُّصْبِحِينَ}: حال منصوبة وعلامة نصبها الياء لأنها جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: نقل المشهد من البعد التاريخي إلى البعد الحسي الواقعي الحاضر؛ ليخاطب قريشاً بما يشاهدونه في أسفارهم، لتقوم عليهم الحجة العينية القاطعة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الغفلة والجهل بمصير الأمم السابقة:
المحاكمة العقلية: مشركو قريش لا عذر لهم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن شواهد التدمير الإلهي لمكذبي الرسل مبثوثة في طريق أسفارهم اليومية ومعالم البحر الميت مقلوبة أمام عيونهم، فالمرور المتكرر الحسي حجة تلزم العقول بالخوف من المصير نفسه.
التوكيد بـ {إِنَّ} واللام {لَتَمُرُّونَ}: لتأكيد المشاهدة والعيان ونفي أي توهم للمجاز.
تقييد المرور بالحال {مُّصْبِحِينَ}: لأن الصباح وقت ضياء الشمس وانكشاف معالم الدمار للعيون وضوحاً تاماً لا لبس فيه.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: توظيف الشواهد التاريخية والحسية والآثار المرئية في وعظ المكذبين وهز وجدانهم لدفعهم إلى الإيمان.
الوجدان الإيماني: الاتعاظ بمصارع الغابرين عند المرور على ديارهم، وامتثال الهدي النبوي في الإسراع والبكاء عند المرور بمنازل المعذبين كما في صحيح البخاري (برقم 433)مصدر غير محددحديث رقم ٤٣٣.