تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 633)جامع البيانالطبري١٩/٦٣٣: قال: إن مقولتهم التي قالوها من إفكهم هي قولهم: "ولد الله"، فنسبوا الولادة والولد إلى رب العزة، فرد الله عليهم وأكذبهم أبلغ تكذيب: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قيلهم هذا باطلاً وزوراً.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 44)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٤: أوضح أن هذه الكلمة من أشنع الكلمات وأعظم المنكرات التي تكاد السماوات يتفطرن منها وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولداً، فحكم الله عليهم بالكذب الصريح الذي لا مرية فيه.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 707)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٧: ذكر أن كذبهم محكوم به بالشرع والعقل والفطرة؛ فالأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{وَلَدَ}: الولادة: خروج كائن حي من كائن حي آخر من جنسه ومادته، وهو مستحيل ومحال قطعاً في حق الإله الخالق.
{لَكَاذِبُونَ}: الكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه في الواقع ونفس الأمر.
الإعراب التفصيلي:
{وَلَدَ}: فعل ماض مبني على الفتح، والجملة مقول القول لـ {يَقُولُونَ} في الآية السابقة.
{اللَّهُ}: اسم الجلالة فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
{وَإِنَّهُمْ}: الواو حالية أو عاطفة، إن حرف توكيد ونصب، والهاء اسمها والميم للجمع.
{لَكَاذِبُونَ}: اللام المزحلقة للتوكيد، كاذبون: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بيان المقولة الموبقة التي أشار إليها بالإفك في الآية السابقة، ثم أعقبها فوراً بالقضاء الإلهي الجازم بتكذيبهم؛ لئلا يستقر لفظ الفرية في الأسماع دون أن يعقبه نقضه وإبطاله الحاسم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة إمكانية أن يكون لله ولد من خلقه:
المحاكمة العقدية والعقلية الصارمة:
الولد يشترط أن يكون من جنس والده ومشاكلاً له، والله تعالى ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء، فبطل أن يكون له ولد من خلقه.
الولد يحتاج إلى صاحبة وزوجة، والله تعالى متفرد لا صاحبة له: {أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ}.
الولد يطلبه المحتاج للبقاء أو العون، والله هو الغني الحميد الذي له ما في السماوات وما في الأرض، فنسبة الولد إليه إبطال لألوهيته وغناه المطلق.
التوكيد القاطع في جملة التكذيب {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}: بـ {إِنَّ} واللام المزحلقة واسمية الجملة للدلالة على ثبوت وصف الكذب ورسوخه فيهم.
السرعة في إبطال الشبهة: لم يفصل بين حكاية قولهم وبين تكذيبهم بأي فاصل، رعاية لحرمة التنزيه الإلهي.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج العقدي: الصدع ببطلان عقائد الولد؛ سواء كانت وثنية كبنات قريش، أو نصرانية في عيسى، أو يهودية في عزير؛ فالتوحيد الخالص يقوم على سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}.
الوجدان الإيماني: تعظيم الله الملك القدوس، وتنزيهه عن كل نقص ينسبه إليه المفترون.