تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 640)جامع البيانالطبري١٩/٦٤٠: قال: أي لا تفتنون أحداً ولا تضلونه إلا من كتب الله عليه في علمه السابق أنه صالٍ الجحيم؛ أي واقع في النار ومقاسٍ لحرها لخبث طويته وسوء اختياره وإصراره على الكفر.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 46)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٦: أوضح أن هذا كقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}، فلا يستجيب لدعاة الضلال وأوثانهم إلا أهل النار الذين سبقت لهم الشقاوة بكفرهم وإعراضهم عن الهدى.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 134)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٣٤: ذكر أن "صال الجحيم" هو الذي يدخل النار ويقاسي لهيبها وشواءها، فلا يضل بهؤلاء إلا من حقت عليه كلمة العذاب.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{صَالِ}: اسم فاعل من صَلَى يصلى صَلْياً وصِلِيّاً؛ إذا قاسى حر النار وباشر لهيبها وشواها.
{الْجَحِيمِ}: النار الشديدة التأجج والاضطرام.
الإعراب التفصيلي:
{إِلَّا}: أداة استثناء.
{مَنْ}: اسم موصول مبني في محل نصب على الاستثناء من مفعول {فَاتِنِينَ} المقدر (أي بفاتنين أحداً إلا من).
{هُوَ}: ضمير منفصل مبتدأ.
{صَالِ}: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في الوصل وللتنوين تقديراً (وأصله صالي)، وهو مضاف.
{الْجَحِيمِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وجملة الصلة لا محل لها.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تحديد المستثنى الوحيد من قاعدة العجز الشركي السابقة؛ فمن الذي ينخدع بفتنة الأوثان ويضل بها؟! إنه ذلك الصنف البائس الذي رضي بالخسران واختار طريق الجحيم فأحاطت به خطيئته.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الاحتجاج بالقدر على الكفر:
المحاكمة العقدية عند أهل السنة: قوله {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} يخبر عن علم الله السابق بحال هؤلاء الأشقياء وأنهم بظلمهم واختيارهم أصروا على الكفر فاستحقوا الجحيم، فعلم الله كاشف لا مجبر، ومشيئة العبد وإرادته تابعة لمشيئة الله، ولا حجة لعاصٍ بالقدر؛ لأنه دخل النار بفعله وكسبه وإصراره على إجابة دعاة الضلالة وإعراضه عن الرسل.
التعبير بـ {صَالِ الْجَحِيمِ} بصيغة اسم الفاعل المضاف: للدلالة على ملازمته لهذا المصير وتحققه كأنه يعايش الصلي الآن؛ لثبوت الحكم عليه في علم الله وعدله.
الحصر والاستثناء بـ {إِلَّا}: لحصر أثر الفتنة في أهل الشقاوة والهلاك فقط، وتبرئة ساحة أهل الإيمان بالكلية.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: إدراك أن عدم استجابة بعض المعاندين ليس لقصور في حجة التوحيد، بل لفساد قلوبهم وانغماسهم في موجبات النار، مما يهون على الداعية حزن الإعراض.
الوجدان الإيماني: الخوف والوجل الشديد من سوء الخاتمة، والضراعة الدائمة إلى الله أن يعصمنا من الفتن وأن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى ويزحزحنا عن الجحيم.