تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 639)جامع البيانالطبري١٩/٦٣٩: قال: أي ما أنتم بمضلين أحداً بكيدكم وشرككم ولا صادين عنه أحداً إلا من قدر الله عليه الكفر وسلك طريق النار باختياره وإصراره؛ فالفتنة هنا بمعنى الإضلال والصرف عن دين الحق.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 46)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٦: أوضح أن الضمير في {عَلَيْهِ} يعود إلى الله تعالى؛ أي ما أنتم بمفسدين ولا بمضلين عن عبادة الله وطاعته وتوحيده أحداً من خلقه، وقيل يعود على ما تعبدون؛ أي لستم بقادرين على أن تفتنوا أحداً وتلزموه بعبادته إلا من سبق في علم الله شقاؤه.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 133)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٣٣: بين أن الآية تقرر حفظ الله للمؤمنين الصادقين من مكر الشياطين ودعاة الشرك.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{بِفَاتِنِينَ}: الفتنة: الإضلال والإفساد والصد عن الحق؛ يقال: فتن فلان فلاناً إذا أزاله عن صراطه وأوقعه في الغواية.
الإعراب التفصيلي:
{مَا}: نافية تعمل عمل ليس (حجازية)، أو مهملة تميمية.
{أَنتُمْ}: ضمير منفصل مبني في محل رفع اسمها (أو مبتدأ).
{عَلَيْهِ}: جار ومجرور متعلقان باسم الفاعل {بِفَاتِنِينَ}.
{بِفَاتِنِينَ}: الباء حرف جر زائد للتوكيد، فاتنين: مجرور لفظاً منصوب محلاً على أنه خبر ما (أو مرفوع محلاً خبر المبتدأ)، وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم، وجملة ما واسمها وخبرها في محل رفع خبر إنّ في الآية السابقة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بيان صريح لعجز الشرك ودعاته؛ فبعد أن جمعهم ومعبوداتهم في قوله {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ}، أتى بالخبر القاطع بأنهم مفلسون عاجزون عن إضلال أي نفس مؤمنة صادقة التزمت التوحيد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة جبرية الإضلال وقدرة أهل الباطل على سلب الإيمان قهراً:
المحاكمة العقدية لأهل السنة: كيد أهل الباطل وسحرهم وشبهاتهم لا سلطان لها على المؤمن المعتصم بالله: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}، فلا يستطيع مخلوق أن يسلب إيمان مؤمن قهراً، وإنما ينقاد لفتنتهم من هو مستعد للضلال مقبل على أهواء نفسه.