تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 574)جامع البيانالطبري١٩/٥٧٤: قال: إنا كما جزينا نوحاً عليه السلام بطاعته وإخلاصه وصبره على أذى قومه حتى أنجيناه من الهلاك وأبقينا ذكره الجميل، كذلك نجزي كل من أحسن في عبادة ربه واجتنب معاصيه من عبادنا.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 20)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٠: بين أن هذا تذييل يتضمن قاعدة ربانية وسنة إلهية عامة لا تتخلف: أن حسن العاقبة والنجاة والذكر الطيب جزاء حتمي لكل محسن.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 704)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٤: ذكر أن الإحسان هو الأصل الجامع لكل خير؛ فمن أحسن في عبادة الخالق وأحسن إلى الخلق، جزاه الله من جنس عمله بالنجاة والرفعة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{نَجْزِي}: الجزاء: المكافأة على العمل بمثله أو بأفضل منه.
{الْمُحْسِنِينَ}: جمع محسن، من الإحسان وهو الإتيان بالعمل على الوجه الأكمل، وفي الحديث: "أن تعبد الله كأنك تراه".
الإعراب التفصيلي:
{إِنَّا}: إنّ حرف مشبه بالفعل واسمها نا المدغمة فيها.
{كَذَٰلِكَ}: الكاف اسم بمعنى مثل في محل نصب نائب عن المفعول المطلق (أو حرف جر، وذلك في محل جر بالكاف وشبه الجملة متعلق بنجزي)، وذا اسم إشارة واللام للبعد والكاف للخطاب.
{نَجْزِي}: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إنّ.
{الْمُحْسِنِينَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تذييل كلي يعلل الإنعام على نوح عليه السلام ويؤسس لقانون عام، فلا يظن ظان أن هذا التكريم محاباة خاصة مجردة، بل هو استحقاق الإحسان والعبودية الخالصة لله، لترغيب سائر المخاطبين في ارتقاء مدارج الإحسان.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة قصر النصر والثناء العاطر على الأنبياء دون أتباعهم:
التعبير بـ {الْمُحْسِنِينَ} بصيغة العموم يثبت عقلاً وشرعاً أن كل من سلك مسلك الإحسان يناله من نصر الله ونجاته وذكره الجميل بقدر نصيبه من الاتباع والصدق.