تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 575)جامع البيانالطبري١٩/٥٧٥: نقل عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي أن معنى قوله: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ}؛ أي: وإن من أهل منهاجه وسنته وملته وطريقته على التوحيد والحق لإبراهيم عليه السلام.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 21)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢١: قال: الشيعة هم الأعوان والأنصار والأتباع على الملة؛ أي أن إبراهيم كان متبعاً لمنهاج نوح في أصل الدين والتوحيد لله سبحانه، وإن تباعدت أزمانهما واختلفت بعض الفروع.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 82)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/٨٢: ذكر أن الضمير في "شيعته" عائد إلى نوح، وقيل عائد إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والأول هو قول الجمهور وهو المعتمد سياقاً ونظماً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{شِيعَتِهِ}: الشيعة: القوم الذين يجتمعون على أمر واحد ويشايع بعضهم بعضاً؛ أي يتابعه وينصره ويسير على دربه.
{لَإِبْرَاهِيمَ}: خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام.
الإعراب التفصيلي:
{وَإِنَّ}: الواو استئنافية، إنّ حرف مشبه بالفعل ينصب الاسم ويرفع الخبر.
{مِن شِيعَتِهِ}: جار ومجرور وشبه الجملة في محل رفع خبر إنّ مقدم، والهاء مضاف إليه.
{لَإِبْرَاهِيمَ}: اللام هي اللام المزحلقة للتوكيد، إبراهيم: اسم إنّ مؤخر منصوب وعلامة نصبه الفتحة منع من الصرف للعلمية والعجمة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد الفراغ من قصة نوح عليه السلام الذي هو الأب الثاني، انتقل السياق إلى أعظم أنبيائه وأجل أتباعه على طريق التوحيد وهو إبراهيم عليه السلام، لإثبات وحدة موكب الإيمان وأن الأنبياء يصدق بعضهم بعضاً ويمشون على منهاج واحد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الفارق الزمني الكبير بين نوح وإبراهيم وتسميته "شيعة له":
المحاكمة العقلية: التشيع والاتباع في القرآن لا يشترط فيه المعاصرة الزمانية ولا التبعية الجزئية للشريعة، بل هو الائتلاف في أصل التوحيد الكلي والجهاد في سبيله، فكان إبراهيم سائراً على سنن نوح في إخلاص الدين ونبذ الأصنام، فصح إطلاق "الشيعة" عليه عقلاً ولغة وشرعاً.