تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 641)جامع البيانالطبري١٩/٦٤١: قال: وإنا لنحن المنزهون الله عما يصفه به هؤلاء المشركون من السوء والنقص، المصلون له، المهللون المعظمون لجلاله ليلاً ونهاراً لا نفتر.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 47)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٧: أوضح أن الملائكة يختمون شهادتهم بإعلان ديمومة تسبيحهم لله تعالى وتنزيهه كما قال: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ}، فالتسبيح هو وظيفتهم وطعامهم وشرابهم الدائم في السماء.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 135)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٣٥: بين أن تسبيح الملائكة تنزيه لله وتبرؤ صريح من أن يكونوا بناته أو شركاء له في الألوهية، وإقرار بأن الفضل والكمال كله لله وحده.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{الْمُسَبِّحُونَ}: المنزهون لله عن كل عيب ونقص، والمصلون والذاكرون له بقدسية وإجلال.
الإعراب التفصيلي:
{وَإِنَّا}: الواو عاطفة، إن واسمها.
{لَنَحْنُ}: اللام المزحلقة، ونحن ضمير فصل (أو مبتدأ).
{الْمُسَبِّحُونَ}: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم (أو خبر نحن والجملة خبر إنّ).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: قمة التتويج لشهادة الملائكة الكرام؛ فبعد إثبات انضباطهم ومقاماتهم {مَقَامٌ مَّعْلُومٌ}، واصطفافهم للخدمة والعبادة {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}، ذكروا جوهر وظيفتهم وتاج شرفهم وهو التسبيح الدائم لرب العالمين {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ}، فكان ذلك أبلغ رد على من زعم أنهم آلهة أو بنات لله.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة استحقاق الملائكة للعبادة أو تعظيمهم كشركاء:
المحاكمة العقدية: الآية تحسم المسألة حسماً قاطعاً؛ فالملائكة أنفسهم مسبحون لله خاضعون له، والمسبِّح المنزّه لغيره عبد مفتقر لا يصلح أن يكون معبوداً قط، فعبادة المشركين للملائكة هي عين الباطل والضلال الذي تبرأ منه الملائكة في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ}.
التوكيد الثلاثي وتعريف الخبر بـ {الْمُسَبِّحُونَ}: للدلالة على أنهم هم المتحققون بكمال التسبيح المستمر الذي لا ينقطع طرفة عين، فصار التسبيح سجية لازمة وهوية راسخة لهم.
المطابقة النظمية مع {الصَّافُّونَ}: يعطي ختام هذا المقطع نغمة موسيقية جليلة تسكن لها القلوب وتخشع لها الأرواح.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج التربوي: جعل التسبيح والذكر شعاراً دائماً لحياة المؤمن؛ فالتسبيح شأن الملائكة المقربين وأشرف ما تشغل به الأوقات.
الوجدان الإيماني: الامتلاء بعظمة الله تعالى، وترديد التسبيح في كل حين: "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"، والتشبه بالملائكة الكرام في دوام تنزيهه وتقديسه جل وعلا.