تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 643)جامع البيانالطبري١٩/٦٤٣: قال: فلما جاءهم الذكر الذي تمنوه وهو القرآن المجيد ومحمد صلى الله عليه وسلم، كفروا به وجحدوا نبوته وصدوا عن سبيله، فسوف يعلمون عاقبة كفرهم وما يحل بهم من عذاب الله ونكاله في الدنيا والآخرة.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 48)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٨: أوضح أن الفاء تعقيبية تفيد المبادرة إلى الكفر فور نزول الذكر، وتضمن قوله: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} تهديداً مرعباً ووعيداً شديداً لا محيد عنه.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 707)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٧: ذكر أن الآية كشفت زيف أمانيهم؛ فبدل أن يكونوا عباد الله المخلصين صاروا أئمة الكافرين المعاندين، فسوف يعلمون غبّ كفرهم حين تنزل بهم القارعة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{فَكَفَرُوا}: الجحود والتكذيب وستر الحق ورفضه.
{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}: سوف حرف استقبال يفيد الوعيد والتهديد المستمر المتحقق.
الإعراب التفصيلي:
{فَكَفَرُوا}: الفاء عاطفة تفيد التعقيب، كفروا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعل.
{بِهِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {كَفَرُوا}، والضمير يعود على الذكر أو على محمد صلى الله عليه وسلم.
{فَسَوْفَ}: الفاء لترتيب الوعيد، سوف حرف استقبال للتهديد والوعيد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: المفاجأة المخزية والنهاية الصادمة لتلك الدعاوى؛ عُقبت تلك الأماني المعسولة فوراً بالفاء التعقيبية {فَكَفَرُوا بِهِ} لإظهار سرعة نقضهم لعهودهم ودعاويهم، وأُتبع ذلك مباشرة بالتهديد الصاعق {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة تأخر الوعيد بـ {سَوْفَ}:
المحاكمة العقلية: التعبير بـ {سَوْفَ} ليس تراخياً مهملاً بل هو استدراج وتأكيد على حتمية مجيء العذاب في موعده المحتوم؛ وقد علموا ذلك عياناً في الدنيا يوم بدر حين قتلت صناديدهم وسحبوا في القليب، وسيعلمونه أتم العلم يوم القيامة في جهنم وبئس المصير.